فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 120

ثانيا: المدارس

كان المسجد هو المدرسة التي يلجأ إليها كل طالب علم ومع ازدياد عدد المتعلمين بدأ ظهور المدارس كبناء مستقل بذاته ولكنه يجمع بين إحياء شعائر الدين وتدريس العلوم وذلك بعد أربعمائة سنة خلت من الهجرة.

ويرجح أن الشيعة هم أو من أنشئوا المدارس التي تعرف بدور المعلم وذلك لنشر المذهب الشيعي ثم ظهرت المدارس السنية في شرق العالم الإسلامي كرد فعل للمدارس الشيعية ويروي أن أهل نيسابور هم أول من بنوا مدرسة وكانت ذروة ازدهار المدارس وانتشارها في عهد الوزير نظام الملك أيام السلاجقة ثم أخذت في الانتشار غربا إلى مصر وغرب العالم الإسلامي ففي العصر الفاطمي طغى تدريس المذهب الشيعي في مصر والبلاد الخاضعة للفاطميين على الرغم من وجود بعض المدارس السنية التي أنشأها بعض الوزراء أصحاب المذهب السني كمعاهد خاصة.

وعندما تولى صلاح الدين الأيوبي بدأ ظهور المدارس كمعاهد عامة بتدريس المذهب السني حيث أنشئ في عهده ما يقرب من 13 مدرسة حيث اقتدى في ذلك بالملك العادل نور الدين زنكي الذي أنشأ العديد من المدارس بدمشق وحلب ومصر وقد سار خلفاء صلاح الدين وأولاده وأمراءه على نهجه في إنشاء المدارس.

تصميم المدارس:

يقترب تصميم المدرسة من تصميم الجامع حيث يشتركان في إحياء الشعائر الدينية فيما عدا صلاة الجمعة والعيدين وتدريس العلوم وتتكون المدرسة غالبا من إيوان واحد جهة القبلة لتدريس المذهب السائد بالدولة وقد يكون بها إيوانين متقابلين أو أربعة إيوانات متعامدة أكبرها إيوان القبلة والإيوانين الجانبيان صغيران مما يوضح أن تخطيط المدرسة بعيد عن التخطيط الصليبي حيث أن عروض الإيوانات ليست مساوية لأضلاع الصحن الذي تفتح عليه كما هو الحال في مسقط الكنائس [1] كما تحتوي المدرسة على عدد من الحجرات لسكنى الطلبة والمدرسين [2] ويتوسطهما فناء مكشوف به فسقية ويلحق بها قبر المنشئ وسبيل يعلوه كتاب ولما صغر حجمها غطى الصحن واستغنى عن الفسقية وقبتها والمدارس السنية يرجح أنها تأثرت بنظام الإيوانات الساسانية والتي انتشرت في المدارس السلجوقية وكذا المدارس السورية والمصرية مع بعض الخصائص المحلية أما المدارس في المغرب فقد تأثرت بطراز الرباط وفي القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي طغى تصميم المدرسة على المسجد وانشئ كثير من المساجد على نمطها وكانت تسمى أحيانا المدرسة وأخرى المسجد [3] .

(1) - حسن باشا: المدخل ص 118 , المقريزي: الخطط ج 3 ص 439 , سعيد عبد الفتاح عاشور: حضارة الإسلام ص 160 , فريد شافعي: العمارة العربية في مصر الإسلامية ص 249.

(2) - حسن باشا: المرجع السابق

(3) - حسن عبد الوهاب: تاريخ المساجد الأثرية ج 1 ص 12 , 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت