فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 120

مدينة تقع إلى الشمال من بغداد على بعد مائة وثلاثين كيلو متر منها تقريبا وقد أسسها الخليفة المعتصم بالله العباسي سنة 221 هـ/835 م على يد قائده أشناس , ونقل إليها مقر الحكم وقد حرص على أن تكون أعظم من بغداد عاصمة جده المنصور , كما أراد أن يبرز معالمها في أقل وقت فجند لها المهندسين والبنائين واختارا مواقع القصور , وجعل لكل واحد من أصحابه بناء قصر ومن أسماء القصور التي وصلتنا: الجوسق الخاقاني (قصر المعتصم) والهاروني قصر الواثق , وقصور المتوكل: العروس , وبلكوارا ثم العاشق قصر المعتمد [1]

وخطت في المدينة قطائع لأصحاب الحرف اليدوية والجنود والقواد وسائر أفراد الشعب وكانت قطائع الجند بعيدة عن الأسواق وعن أحياء أصحاب المهن [2] .

وقد خططت شوارع المدينة كأحسن ما تكون الشوارع سعة واستقامة وطولا , وقد اشترك في بناء سامراء وعمارتها عمال من سائر الأقطار , فمن مصر أحضر إليها من يعمل قراطيس البردي ومن البصرة من يصنع الزجاج والخزف والحصير , ومن الكوفة من يعمل الخزف والأدهان وأنزل هؤلاء الصناع بعيالهم ومصانعهم في المدينة وأقطعهم الأراضي وحثهم على البناء ونتج عن ذلك نمو المدينة نموا سريعا [3] .

ويقال أنها سميت في أول الأمر يسرور من رأى , ثم اختصر الاسم إلى سر من رأى , ولما خربت سميت ساء من رأى ثم اختصر فقيل سامراء وأطلق عليها العسكر [4] .

وعلى غرار المدن الإسلامية كان المسجد مركز المدينة ويتميز جامع سامراء بمئذنته الملوية التي تختلف عن المآذن الأخرى حيث يصعد إليها بدرج من الخارج يلتف حلوها , ولا يشبهها في ذلك إلا مئذنة أبي ولف في سامراء أيضا ومئذنة جامع ابن طولون بالقاهرة , وكلتاهما تأثر بالملوية في تصميمها. ومن المعتقد أن الملوية تأثرت أيضا ببناء الزقورة وهي من الآثار العراقية القديمة.

وقد اهتم المعتصم وخلفاؤه ببناء القصور , وخططوا فيها البساتين والبحيرات والميادين , وينسب إلى المعتصم والمتوكل بناء سبعة عشر قصرا في سامراء , وقد احتذى المهندسون في العالم الإسلامي هذه القصور عند بنائهم للقصور بعد ذلك.

(1) - محمد عبد العزيز مرزوق: الفنون الزخرفية في مصر قبل العصر الفاطمي ص 148 , حسن الباشا: المدخل ص 63.

(2) - حسن الباشا: المدخل ص 62

(3) - محمد عبد العزيز مرزوق: السابق ص 148

(4) - حسن الباشا: المدخل ص 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت