ارتفعت مكانة دمشق بعد اتخاذها عاصمة للدولة الأموية سنة 14 هـ وكذلك ازدادت ثروتها وعلت مكانتها الدينية إثر بناء مسجد على يد أبو عبيدة بن الجراح غير أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان رأى أن المسجد الذي بناه أبوعبيدة لا يتناسب مع مكانة دمشق كعاصمة للدولة التي امتد نفوذها بين الهند شرقا والأطلسي غربا وبما أن عبد الملك كان مولعا بالعمارة فقد رصد خراج الدولة مدة سبع سنين لبناء المسجد سنة 96 هـ وقد استقدم له الصناع والفنيين من سائر أجزاء الدولة الإسلامية كما طلب من الإمبراطور البيزنطي أن يرسل له أحمالا من قطع الفسيفساء الذهبية ليزين بها المسجد النبوي في المدينة ومسجد دمشق [1] .
وقد بني المسجد مكان كنيسة القديس يوحنا المعمدان (يحي بن زكريا) التي أقامها الإمبراطور تيودسيوس والتي كانت في الأصل معبد وثني للإله جوبيتر , وعند فتح المسلمين لبلاد الشام اقتسموها معهم واتخذوا من جانبها الشرقي جامعا لهم وظل الجانب الغربي كنيسة للنصارى فلما تولى الوليد بن عبد الملك أراد أن يجعل للمسلمين مسجدا ينافس الكنائس البيزنطية [2] فقام بهدم البناء ككل بعد أن عوض النصارى تعويضا سخيا وبني مكانه المسجد الحالي الذي استغرق بناؤه 9 سنوات وأنفق في ذلك 400 صندوق في كل واحد 14 ألف دينار وقيل أن فيه 28 ألف دينار ومائتي ألف ويدل اختلاف الروايات على عظمة هذا البناء بدليل ما أنفق عليه [3] .
وصف المسجد:
بني المسجد على غرار المسجد النبوي في المدينة وهو ذو تخطيط مستطيل يبلغ طوله نحو 157 مترا وعرضه 100 متر ويتكون من صحن مكشوف يقع في جانبه الغربي قبة بيت المال التي تقوم فوق 8 أعمدة جرانيتية وقبتين أخريين وصفهما ابن جبير أجمل وصف [4] ويحيط بالصحن أربعة أروقة أكبرها رواق للقبلة الجنوبي الذي يبلغ طوله حوالي 157 مترا ويتكون من ثلاث بلاطات بائكتها موازية لجدار القبلة وتتكون البائكات من صفين من العقود وتحملها أعمدة رخامية ويبلغ ارتفاع الأعمدة وعقودها 15 متر ويغطي البلاطات سقف جمالوني ويقطع البلاطات الثلاث مجاز قاطع يرتفع سقفه عن سقف باقي البلاطات بحوالي 8 متر ويغطيه أيضا سقف جمالوني وبالمجاز قبة حجرية تعرف بقبة النسر ويضم رواق القبلة 4 محاريب أقدمها محراب المالكية أو محراب الصحابة وهو أول محراب في الإسلام.
(1) - محمد الحسيني عبد العزيز: المسجد الأموي: مجلة الوعي الإسلامي: العدد 296 سنة 1409 ص 75: 76
(2) - السيد سالم: السابق ص 399 , محمد شفيق غربال: الموسوعة العربية الميسرة ج 1 ص 598 , موسوعة الشروق ج 1 ص 279: 280 , 210
(3) - موسوعة الشروق ج 1 ص 279: 280 , 210
(4) - السيد سالم: السابق ص 408