أما باقي الأروقة الشمالي والشرقي والغربي فيتكون كل منها من بلاطة والبائكات التي تطل على الصحن تقوم على أعمدة ودعامات بمعدل عمود بين كل دعامتين [1] وعقود البائكات على شكل حدوة الفرس يعلوها صف من النوافذ في كل عقد نافذ ثاني.
وللجامع 9 أبواب منها: باب جيرون أو باب الساعات في الشرق وباب العمارة أو باب الفراديس الذي يعرق الآن باسم باب الكلاسة وباب البريد في الغرب ويعرف الآن باسم المسكية وهي تفتح على الصحن والباب الكبير وباب الزيادة في الجنوب وكلاهما يفتح على رواق القبلة , وبالجامع ثلاث مآذن أهمها منارة العروس وتقع في منتصف الجدار الشمالي وتجاور باب العمارة وهي من إنشاء الوليد بن عبد الملك وينتهي رأس المئذنة بساعة تضبط على دقاتها أوقات مساجد دمشق كلها ومواعيد الآذان وهو أول مسجد استخدمت فيه المآذن للآذان يليه جامع عمرو بن العاص بمصر سنة 53 هـ ومن مآذنه أيضا المئذنة الشرقية المعروفة بمئذنة عيسى أو بالمئذنة البيضاء والمئذنة الغربية وكلتاهما أنشئت على أساس الصومعتين الرومانيتين القديمتين وقد كان لمآذن المسجد الأموي الكبير الأثر الأكبر في عمارة المآذن المربعة في المغرب العربي ولازالت تسمى بالصومعة [2] .
ويميز جدارن المداخل وأروقة الصحن نماذج فريدة من قطع الفسيفساء التي تعد إحدى آيات الزخرفة العربية الإسلامية من حيث اللون والتناسق وجودة الصناعة والإتقان وتعد أروع أمثلة الزخارف الإسلامية في القرن الأول الهجري وبعض نوافذ المسجد تحوي أقدم زخارف هندسية إسلامية [3] . وقد تعرض المسجد لعدة حرائق أخطرها ما حدث عام 461 هـ ثم احترق في القرن السادس الهجري مرتين وكذلك في كل من التاسع الهجري والقرن الرابع عشر لكن الولاة وحكام المسلمين عملوا على ترميمه وتجديده وحافظوا قدر الإمكان على طرازه الأصلي وإن كان فقد الكثير من عناصره المعمارية الأولى وإن احتفظ بتخطيطه الأول [4]
وقد جدد المسجد على يد السلطان نور الدين زنكي كما أعيد ترميمه أيام الملك المنصور عام 408 هـ الذي أعاد بناء ما تداعى منه ويلاحظ ذلك في التحوير الذي تم بناء القبة ورقبتها ونوافذها وقد كسي جدران المسجد أيام المماليك بألواح القيشاني من قطع الفسيفساء الأصيلة التي كانت تزينه عندما شيد أيام الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ولا زال المسجد ينال تقدير وإعجاب مؤرخي العمارة والسياح برغم مضي 14 قرنا على بنائه.
(1) - موسوعة الشروق: الصفحات السابقة , محمد شفيق غربال: السابق ص 598 , 300
(2) - السيد سالم: السابق ص 402 , 403 , محمد حسيني عبد العزيز: السابق ص 77
(3) - كمال سامح: السابق ص 31 , محمد حسيني عبد العزيز: السابق ص 79
(4) - حسن الباشا: المدخل ص 107 , محمد الحسيني ص 81