بعد تأسيس مدينة قاس على يد إدريس الثاني توافد عليها سكان من المغرب والأندلس والقيروان وكان من بين الوافدين عليها في القرن الثالث أسرة من القيروان مات عائلها محمد بن عبد الله الفهري وترك ابنتين هنا: مريم وفاطمة [1] .
وفي عام 245 هـ/859 م أنشئ في الجانب الغربي من مدينة فاس مسجد القيروان حيث كان يقيم المهاجرون القيروانيون الذين تحول اسمهم إلى القرويين تخفيفا وتولت إنشائه السيدة فاطمة القروية أم البينين ابنة محمد بن عبد الله الفهري من مال تركه لها والدها هي وأختها مريم التي قامت أيضا ببناء مسجد في الجانب الآخر من المدينة هو مسجد الأندلس , ولكن مسجد القرويين يعتبر من اشهر المساجد في المغرب خاصة وانه اتخذ مركزا للتعليم وظل على هذه الحال مدة إحدى عشر قرنا فهو يعتبر أقدم جامعة إسلامية في المغرب العربي كجامعة الأزهر بمصر [2] .
وصف المسجد:
في البداية كان يتكون من قسمين هما الصحن ورواق القبلة الذي يتكون من 4 بلاطات تسير موازية لجدار القبلة يقطعها مجاز من الصحن إلى المحراب عموديا على الجدار وكان سقف المجاز أعلى وأعرض من باقي البلاطات وعرض المسجد كان يبلغ 30 مترا وتقع على واجهته الشمالية مئذنة قليلة الارتفاع تقع على محور المحراب كما في جامع القيروان والمسجد الجامع بقرطبة ومئذنة العروس بجامع دمشق.
ثم أضيف للمسجد زيادة كبيرة من أثرها توسعة الصحن وزيادة رواق القبلة من الشمال والشرق والغرب وهدمت المئذنة القديمة وبنيت المئذنة الحالية عند منتصف الرواق وهي ذات طراز مغربي أندلسي وفي عصر المرابطين سنة 538 هـ تم توسعة المسجد من جهة القبلة وقد استقرت حدود المسجد بتلك التوسعة وقد زود بعناصر معمارية كثيرة في مختلف العصور. أما الشكل الحالي للمسجد فلا يختلف كثيرا عما كان عليه فظلة القبلة تحوي عشر بوائك موازية لجدار القبلة تحتوي كل بائكة على 21 عقدا تحملها أعمدة كما يوجد مجاز قاطع يمتد من الصحن إلى المحراب أعرض من باقي الأروقة على جانبيه وفي أعلاه خمس قباب ويوجد بالمسجد منبر يمتاز بحشواته من العاج والأبنوس يعود إلى عصر المرابطين وفي صحن المسجد حوض من الرخام الأبيض به نافورة من النحاس الأحمر اللمموه
(1) - محمد القاضي: جامعة القرويين ودورها في حماية الثقافة والتراث الإسلامي , مجلة منار الإسلام العدد 8 السنة 14 شعبان 1409 هـ / مارس 1989 م
(2) - حسن الباشا: المدخل ص 109 , محمد شفيق: الموسوعة العربية ج 1 ص 598: 600