أما في القاهرة فأقدم الأسبلة التي وصلتنا سبيل السلطان الناصر محمد بن قلاوون بالنحاسين وقد كانت أسبلة العصر المملوكي تبنى ضمن مجموعة منشآت وغالبًا ما كان يبنى فوقها كتاتيب لتعليم الأطفال.
ومن أسبلة القاهرة مجموعة أسبلة قايتباي وسبيل عبد الرحمن كتخدا وسبيل محمد علي بالنحاسين وكانت أسبلة القاهرة تقام فوق صهاريج تبنى تحتها ويحمل إليها ماء النيل بواسطة السقائين.
كما كانت هناك صهاريج لخزن المياه فوق سطح الأرض منها صهاريج القيروان التي تؤرخ (246 - 248 هـ / 860 - 862 م) [1] .
يتكون السبيل غالبًا من طبقتين الأولى الصهريج لتخزين الماء ويتخذ شكلًا ثابتًا قريبًا من المربع أو المستطيل ويغطيه قباب غير عميقة محمولة عل عقود ترتكز على أعمدة وفوقه المزملة أو حجرة التسبيل وغالبًا ما تكون مستطيلة وقد تكون مربعة أحيانًا ويتصدرها السلسبيل وهو عبارة عن لوح رخامي مزخرف ينساب عليه الماء ليبرد ثم يوزع على أحواض الشبابيك التي لا يتعدى عددها ثلاثة [2] . وقد زينت الأسبلة وزخرفت وكتب على واجهاتها آيات قرآنية تتفق مع الغرض الذي أقيمت من أجله مثل قوله تعالى:"وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا"و"إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورًا عينًا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرًا"وكان يبني فوق المزملة الكتاب [3] .
بنى سنة 1157 هـ / 1744 م ويسمى أيضًا سبيل بين القصرين لوقوعه في هذا الحي.
وصف السبيل:
يتكون السبيل من طابقين الأول وهو السبيل والثاني كتاب لتعليم الأطفال أما السبيل فبه 3 واجهات بكل واجهة نافذة لتسبيل الماء وجدران حجرة التسبيل تكسوها بلاطات خزفية ملونة وعليها زخارف جميلة وعلى عدد منها صور للكعبة المشرفة وتشتمل الواجهات على شبابيك التسبيل على شكل عقود دائرية تتكون من صنجات
(1) حسن الباشا: المدخل صـ 157.
(2) محمود حامد الحسيني: الأسبلة العثمانية بمدينة القاهرة 1517 - 1798 صـ 19: 20.
(3) حسن الباشا: المرجع السابق صـ 157.