بناه عقبة بن نافع الفهري (55 هـ/675 م) ولذلك يعرف بمسجد (سيدي عقبة) ولم يقتصر المسجد على الصلاة فقط بل كان قاعة للشئون السياسية والعلمية وتوافرت فيه كل الشروط التي يحتاجها المؤمنون في أثناء العبادة بما يحويه من المآذن والمحاريب والمنابر وحياض الماء ويعتبر المسجد نموذجا للأبنية في المغرب العربي ويقال أن عقبة بن نافع قد أقام الصلاة في مكان المسجد قبل بنائه واختار النقطة التي يكون فيها المحراب باتجاه مكة [1] .
وقد اكتفى في هذا المسجد بظله القبلة وقد أضيفت للمسجد زيادات عديدة مثل المئذنة التي أنشأها بشر بن صفوان على وسط الحائط الشمالي فيما بين 105 , 109 هـ ثم هدم المسجد على يد يزيد بن حاكم فيما عدا المحراب وأعيد بناؤه سنة 157 هـ ثم أعاد زيادة الله الأغلبي بناء المسجد مرة أخرى سنة 221 هـ وحفظ المحراب الذي بناه عقبة بين حائطين [2] .
أما أهم الإضافات فهي التي تمت في عهد الأغالبة فيما بين 248 , 261 هـ لذلك يطلق عليه مسجد (الأغالبة) حيث تم كسوة المحراب بالرخام الملون وزين إطاره ببلاطات من الخزف ذي البريق المعدني كما أقيمت قبة فوق المحراب ترتكز على 32 عمودا من الرخام يزخرفها من الداخل نقوش إسلامية بديعة [3]
تخطيط المسجد:
يأخذ المسجد شكل مستطيل غير متساوي الأضلاع عرضه 77 مترا وطوله 126 مترا ينقسم المسجد إلى قسمين: رواق القبلة المستطيل يقرب طوله 18 متر وعرضه 37.7 متر والصحن 67 X 56 أما رواق القبلة فيتكون من 17 بلاطة يفصلها 16 بائكة بكل بائكة 6 عقود تتكون من 414 عمودا من الرخام عمودي على جدار القبلة تقف عند بائكة مستعرضة تتقدم الجدار كما كانت هناك بائكتان مستعرضتان تسير أحدهما وراء واجهة ظلة القبلة على الصحن وتسير الثانية في وسط المسافة بين البائكتين المستعرضتين السابقتين [4] وبلاطة المحراب أوسع من باقي البلاطات ويعلو محراب المسجد عقد على شكل حدوة الفرس ويكتنف المحراب عمودان تيجانهما من الطراز البيزنطي. ولا ينتصف المحراب ضلع المسجد تماما فهو يحيد يسرة عن المحور مقدار مترين ونصف ويرتسم في نصف دائرة قطرها متران وجدير بالذكر أن قبلة المسجد وحائط المحراب لم تتغير منذ ركز عقبة لواءه فيه وذلك على الرغم من ميلها عن اتجاه القبلة كذلك فإن سقف المسجد وجدرانه مازالت كما هي منذ أيام بشر بن صفوان [5] . وتحيط
(1) - الموسوعة: المجلد العاشر ص 1672
(2) - حسن الباشا: المدخل ص 105 , كمال سامح: العمارة في صدر الإسلام ص 124
(3) - موسوعة الشروق: المجلد الأول ص 210.
(4) - فريد شافعي: المرجع السابق ص 245 , كمال الدين سامح: المرجع السابق
(5) - أحمد فكري: مسجد القيروان ص 19 , 22 , 24