فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 120

أدرك المسلمون منذ وقت مبكر أهمية التجارة لتحقيق الرخاء في بلادهم لذلك عملوا على تيسير السبل أمام التجار وأمنوا لهم الطرق وأقاموا لهم منشآت على امتدادها لكي يجدوا فيها راحتهم ومما ساعد على ذلك ما سنه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) من أنظمة لهذا الغرض وهو نظام الحمى، كما أنه من تعاليم الدين الحنيف الاهتمام بابن السبيل و بالقارعة وبالطريق، وكان عمر بن الخطاب أول من أنشأ دارًا لاستراحة المسافرين بالمدينة وزودها بالماء والغذاء المكون من الدقيق والسويق والتمر والزبيب، أما في عهد الخليفة علي بن أبي طالب عُمرت الطرق بالمنازل والمحطات والمنشآت التي تخدم المسافرين بين مكة والمدينة من جهة وبين العراق والشام من جهة وقد ازدهرت طرق الحج في العصر العباسي الأول وكذلك المحطات والمنازل الواقعة عليها بما فيها القادمة من عُمان واليمن والشام ومصر [1] ومن أهم المنشآت المعمارية الاقتصادية التي تركها العرب الخانات والفنادق والقياسر والأسواق.

أولًا: الخانات والوكالات:

ويطلق عليها أحيانًا الفنادق والقياسر وهي ألفاظ معربة تتداخل تعريفتها ويختلف مسمى المنشأة من بلد لآخر من البلاد العربية وباختصار هي تعني مكان مبيت التجار والمسافرين وتتكون غالبًا من فناء أوسط مستطيل الشكل تحيط به مباني من طوابق عدة وكان بأسفل الوكالات أو الخانات مخازن وحواصل وغرف تفتح على الفناء وتودع فيها المتاجر ويميز الخان أو الوكالة المدخل الضخم والبوابة التي تأخذ نصيب كبير في عمارته ويرجح أن طراز الخان قد ظهر في إيران كما وصلتنا منه نماذج في أسيا الصغرى به مصلى صغير وسط الصحن ومن أمثلته سلطان خان ويرجع إلى منتصف القرن السابع الهجري (13 م) وفي بغداد أنشأ خان أرتمة 799 هـ / 1395 م ويتكون من بهو يسقفه قبو ويحيط به طابقين بهما غرف ويصل بينهما مجاز علوي.

وفي العصر الصفوي كانت بعض الخانات تبني فوق مساحة مسدسة الأضلاع وأحيانًا كان يجمع بين الخان والمدرسة كما في مجموعة السلطان حسين بأصفهان أما في مصر فقد اتجهت الفنادق منذ العصر الطولوني أما الوكالات فقد أقيمت في العصر الفاطمي وانتشرت في العصر المملوكي [2] .

(1) سعد عبد العزيز الراشد: الآثار الإسلامية في الجزيرة العربية حتى نهاية الخلفاء الراشدين صـ 153: 154.

(2) عبد الرحيم غالب: موسوعة العمارة صـ 152، وحسن الباشا: المدخل صـ 145، محمد الكحلاوي: آثار مصر في كتابات الرحالة هامش صـ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت