المقريزي:"عن هذه الأبواب الثلاثة صممها أخوة من الرها وبلغ عرض السور حوالي عشرة أذرع وكان بين السور الذي بناه جوهر والذي بناه بدر الجمالي حوالي خمسون ذراعًا".
ويعتبر السور والأبواب الثلاثة من أجمل المباني الحربية في العمارة العربية الإسلامية وفي سنة 569 هـ / 1173 م بنى صلاح الدين يوسف بن أيوب سورًا آخر أحاط به القاهرة وقلعة الجبل حيث قام بمد السور الفاطمي الشمالي إلى الغرب حتى يلتقي بميناء المقس على النيل وموضعه الآن مسجد الفتح الجديد بميدان رمسيس كما قام بحفر خندق حول السور يمتد من باب الفتوح إلى قلعة المقس ثم يمتد الخندق من باب النصر في الجهة الشرقية إلى باب البرقية كما قام بمد السور من الشرق حتى يتصل بالسور الفاطمي الشمالي القديم كما قام بمد سور ثالث من جنوب القلعة حتى يتصل بباب القرافة إلى أن يصل مدينة الفسطاط.
وكان بالسور أبراج عديدة لم يتبقى منها غير برج الظفر بالركن الشمالي كما جعل فيها عدة أبواب لم يتبق منها غير ثلاثة هي باب النصر وباب الفتوح شمالًا وباب زويلة جنوبًا وجميعها من عهد بدر الجمالي ولا تزال بعض مناطق القاهرة تحتفظ بأسماء بعض هذه الأبواب مثل باب الشعرية وباب سعادة وباب البحر [1] .
من المنشآت الحربية التي ترجع إلى العصر الأيوبي ولم يتبقى منه غير أجزاء قليلة وهو مبنى بالأحجار الضخمة ويوجد عليه برجان أحدهما يرجع للقرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي وهو دائري الشكل ويقع جنوب باب الجابية ويعرف ببرج نور الدين زنكي أما البرج الثاني فهو مربع الشكل ويعود تاريخه للقرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي وعليه اسم الملك الصالح أيوب.
ومن أهم الأجزاء الباقية (باب السلامة) وسمى كذلك تفاؤلًا حيث إنه لا يستطيع الأعداء مهاجمة المدينة من ناحيته لكثرة الأشجار والأنهار حوله وقد بنى هذا الباب في عهد نور الدين زنكي أيضًا ثم جدده الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة 641 هـ وعلى عتبته كتابة تشير لذلك.
(1) المقريزي: الخطط ج 1 صـ 90: 97، محمد شفيق: الموسوعة العربية ج 1 صـ 1031، حسن الباشا: موسوعة العمارة والآثار والفنون ج 1 صـ 383، 384، محمد الكحلاوي: المرجع السابق هامش صـ 150، 151.