من أوائل المدن الإسلامية والتي ترجع إلى عصر صدر الإسلام زمن الخلفاء الراشدين وقد أسسها عمرو بن العاص في مصر سنة 21 هـ/642 م لتكون عاصمة لمصر والرأي الراجح في تسميتها بالفسطاط هو أن عمرو بن العاص عندما تحرك إلى الإسكندرية بعد فتح حصن بابليون ترك خيمته في هذا المكان , وقد أوردت المعاجم العربية أن كلمة فسطاط تعني البيت المقام من الشعر [1]
موقع الفسطاط:
أمكن تحديد موقع الفسطاط وتصور تخطيطها وذلك تبعا لروايات المؤلفين العرب القدماء وبناء على الأبحاث الحديثة يحتل موقع الفسطاط القديم مساحة مستطيلة الشكل طولها 5 كيلو متر وعرضها كيلو متر واحد يحدها شرقا عين الصيرة الحالية , وغربا مجرى نهر النيل وجنوبا منطقة دار السلام الحالية وشمالا جبل يشكر [2]
وإقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) عند قدومه للمدينة وكما حدث عند تأسيس مدينتي البصرة والكوفة بدأ عمرو بن العاص ببناء المسجد ثم اختطت الخطط من حوله في ثلاث جهات هي الشرق والشمال والجنوب ووزعت على القبائل وعرفت بأسمائها مثل خطة تجيب , وخطة مهرة , وخطة بني الأزرق وغيرها.
ثم بدأت المساحة الواقعة بين جامع عمرو والنيل في الزيادة فبيت بها دور جديدة وبذلك أصبحت الفسطاط تحيط بالجامع من جميع الجهات وتبلغ المساحة بين جامع عمرو والنيل حاليا نحو خمسمائة متر كذلك اتسعت مساحة المدينة ناحية الشمال.
ونتج عن الحفائر التي أجريت اكتشاف مجموعة من الدور السكنية وغير السكنية ترجع إلى القرنين الثالث والخامس بعد الهجرة واستنتج منها أن تخطيط الدار يتكون من عدة وحدات مثل وحدة الإستقبال التي يحف بها مجموعة من الإيوانات العليا منها مخصصة للنوم أو للحريم بينما الأرضية للمعيشة وكان يتقدم الإيوانات سقيفة وقد كانت الدور تحتوي على مقاعد وملاقف ونافورات لتلطيف الجو وسلسبيلات أو شازروان وأحواض النباتات [3] .
(1) - حسن الباشا: المدخل ص 39 , حسني نويصر الآثار ص 102
(2) - حسن الباشا: المدخل ص 42 , 43 عن علي بهجت وألبير جبرييل: حفريات الفسطاط القاهرة 1928
(3) - حسن الباشا: المدخل ص 51 عن عباس حلمي: تطور المسكن المصري من الفتح الإسلامي حتى الفتح العثماني (رسالة دكتوراة مقدمة لكلية الآداب) جامعة القاهرة 1968 ص 54