وقد كان يميز هذه البيوت المداخل المنكسرة حتى يتوارى داخل الدار عن المارة في الطريق وقد زودت بعض الدور بممرات داخلية يستطيع أهلها التنقل بين أجزاءها من خلالها ودون المرور بالفناء الأوسط.
كما زودت هذه الدور بدورات وخزانات للمياه , وقد كسيت جدران هذه البيوت بالجص كما اشتملت واجهاتها على أشرطة من الكتابات القرآنية.
وكانت الفسطاط مدينة متكاملة بها أسواق متخصصة في كل أنواع السلع والمصنوعات التي توفر احتياجات سكانها [1] كما كان للعاصمة الجديدة ميناء على النيل ازدادت أهميته بعد حفر خليج أمير المؤمنين الذي يصل البحر الأحمر عند القلزم (السويس) بنهر النيل وفي سنة 69 هـ /988 م أقيمت قنطرة على الخليج كانت تفتح عند وفاء النيل.
وقد تعرضت الفسطاط أكثر من مرة للتدمير أولها آخر العصر الأموي سنة 132 هـ عند مطاردة جيوش العباسيين لمروان بن محمد حيث تعرضت المدينة للتخريب من ناحيتين: من ناحية الأمويين لتأخير تقدم العباسيين لعدم استفادتهم من خيرات المدينة وثانيا من ناحية العباسيين الذين جاءوا لتعقب فلول الأمويين ونتج عن هذا التخريب خلو الجزء الشمالي من العمار.
اتساع الفسطاط:
عندما سيطر صالح بن علي العباسي على الفسطاط شرع خليفته الأمير أبو عون في بناء عاصمة جديدة شمال الفسطاط سنة 35 هـ/752 م أطلق عليها العسكر وكانت خاصة بالجند لمنع اختلاطهم بالأهالي وفي سنة 168 هـ بني الفضل بن صالح مسجد للمدينة ولكنه اندثر وفي سنة 200 هـ سمح للناس بالبناء حول العسكر مما أدى إلى اتصال العسكر بالفسطاط.
وجدير بالذكر أن هذه المدينة صار يطلق عليها اسم مصر وقد ظهر ذلك على العملات وقطعة من الزجاج , وظلت العسكر عاصمة لمصر حتى عام 256 هـ/870 م عندما أسس أحمد بن طولون مدينة القطائع عاصمة له و مقرا للجيش والإدارة , وكانت القطائع تقع إلى الشمال الشرقي من العسكر يحدها شمالا جبل يشكر وسفح جبل المقطم ومن الجنوب الشرقي يحدها مشهد الرأس الذي عرف فيما بعد باسم مشهد زين العابدين ومن ناحية الجنوب الغربي حي طولون ومن ناحية الشمال الغربي شارع الصليبية أو نهاية حد جبل يشكر وكانت مساحة القطائع تقرب من كيلو متر ونصف تقريبا يخترقها شارع الأعظم وهو الشارع الرئيسي وقد أطلق عليها القطائع نسبة إلى إقطاعات احمد
(1) - حسن الباشا: المدخل ص 45 عن ابن دقماك: الانتصار ص 30 ,40 , 105 , 107