الفصل الثالث
العمارة المدنية
عند استقرار الأحوال السياسية والاقتصادية في البلاد المختلفة دائما ما يتجه الناس إلى العمارة المدنية وهذا ما حدث عند استقرار أحوال العرب السياسية والاقتصادية خاصة في العصر الوسيط حيث انتشرت المدن العامرة بالسكان التي يصل تعداد بعضها بضعة ملايين من الأشخاص وكان الكثير منهم يقيمون في قصور جميلة ذات أثاث ثمين ورسوم فنية وستائر رائعة وتتدلى من أسقفها الثريات الجميلة وقد أحيطت تلك القصور بالحدائق الغناء كما انتشرت المنشآت الخيرية كالأسبلة والحمامات والآبار و البيمارستانات كما أقيمت المنشآت الاقتصادية من فنادق ووكالات وقيساريات وأسواق كما اتجهت عنايتهم إلي الشوارع والأزقة التي زودت بالمصابيح لإضاءتها مساءا.
أولا: تخطيط المدن:
كانت الجزيرة العربية قبل الإسلام زاخرة بمدنها العامرة مثل مكة والمدينة والطائف وعكاظ وجرش .... إلخ. وكان بعض هذه المدن يقع على طرق التجارة البرية وبعضها الآخر على الساحل مما جعلها تأخذ صفة الموانئ وبعضها الآخر أحيط بأسوار وبوابات مما طبعها بالطابع العسكري [1] .
أما المدينة الإسلامية فقد بدأن من يثرب والتي تحولت لمدينة بمفهوم حضاري بعد هجرة النبي (صلى الله عليه وسلم) فأصبح اسمها المدينة , وكان المسجد نواة لتلك المدينة وبجواره من جهة الشرق منزل الرسول الذي تفتح أبوابه على المسجد , واختطت حول المسجد منازل المهاجرين في الأرض التي وهبها الأنصار للرسول (صلى الله عليه وسلم) , وكان لكل قبيلة مقبرة خاصة في خطتها بالرغم من أن البقيع أصبحت سنة 10 هـ/631 م أرض دفن جامعة فإن كل قبيلة عرفت لها جزءا من أرضها استخدمته للدفن , وقد سارت المدن الإسلامية الناشئة مثل البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان والعسكر وبغداد وسامراء وقطائع ابن طولون على هذا المنوال في الخطط والمنازل.
وقد اهتم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بإنشاء السوق وأقر فيه نظام المراقبة , وقد ربطت الشوراع بين التكوينات المعمارية فكانت توجد شوارع رئيسية تربط نواة المدينة (المسجد) وأطرافها , وتفرعت عن هذه الشوارع شوارع فرعية تصل بين خطط المهاجرين والأنصار وبين المسجد.
واعتبر تخطيط الشوارع بهذه الطريقة نموذجا محتذى به في تخطيط المدن الإسلامية الجديدة خاصة خلال الفترة التي لم يكن يسمح فيها بإقامة أكثر من خطبة , ومع نمو المدن وتعدد الخطط تعددت المساجد الجامعة.
(1) - محمد عبد الستار عثمان: المدينة الإسلامية ص 51: 60