فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 120

وعندما دعت الضرورة حفر خندق حول المدينة للدفاع عنها من جهتها الشمالية الضعيفة , وهو عمل حربي ضخم أنجر في فترة لا تزيد عن أربعة وعشرين يوم.

كذلك اهتم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بإنشاء أماكن للعلاج حيث وضع خيمة للتداوي في المسجد بعد الرجوع من غزوة الخندق واقتدى الحكام وأهل البر والخير بهذه السنة وعملوا على إنشاء البيمارستانات التي توفر العلاج لأهل المدينة والقادمين إليها وأوقفوا عليها الأوقاف الكثيرة.

كما خصصت أيام الرسول (صلى الله عليه وسلم) دارا للضيوف واستقبال الوفود ومنها دار عبد الرحمن بن عوف الكبرى وكان يطلق عليها دار"الضيفان"أو"دار الأضياف","ودار رملة بنت الحارث"التي حبس فيها الرسول (صلى الله عليه وسلم) 0 رجال بني قريظة قبل إعدامهم بالسوق وكان ذلك بمثابة إقرار بإحتواء المدينة الإسلامية على دور الضيافة واستقبال الوفود الرسمية وكذلك سجون لحبس المخالفين والمعاقبين.

وكان لتوجيهات الرسول (صلى الله عليه وسلم) كبير الأثر في نظافة المدينة حيث حددت أماكن لقضاء الحاجات تسمى"المناصع"إضافة إلى بيوت الخلاء والموجودة بالمنازل.

وقد أقر الرسول (صلى الله عليه وسلم) الوقف الذي كان له أثر كبير في عمارة المدن وتعتبر بئر رومة خير مثال على ذلك.

يتضح مما سبق أن ملامح المدينة الأساسية بدأت من المدينة النبوية واتبع هذا المنهج في تخطيط المدن الناشئة [1] .

وقد خضعت المدن الإسلامية عند إنشائها لأهداف مختلفة فمنها ما بدأ على شكل معسكرات حربية ثم تطور وأصبح مدينة مثل البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان , ومنها ما أنشئ لأغراض إدارية كواسط ومنها ما اتخذ منذ البداية عواصم وحواضر للدولة مثل بغداد والقاهرة وفاس وغيرها ومنها ماكان منطقة تحصينية وبمرور الوقت وتحولت إلى مدن مثل الرباط والمنستير ومجريط (مدريد) ومنها الذي نشأ لعوامل دينية كالنجف وكربلاء والكاظمية وغيرها [2] وفيما يلي عرض لبعض المدن الإسلامية.

(1) - محمد عبد الستار عثمان: المدينة الإسلامية ص 61: 64

(2) - السابق ص 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت