الإسلام دين النظافة وقد حث عليها في مواضع كثيرة من القرآن كما حث عليها الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) الأمر الذي جعل المسلمين يهتمون ببناء الحمامات العامة للتطهر والاغتسال حيث لم يكن من المألوف وجود حمامات بالبيوت فيما عدا بيوت الحكام والأمراء والموسرين وكان للنساء كذلك نصيب في تلك الحمامات فكان يخصص لهن يوم أو أكثر من الأسبوع كما وجدت حمامات خاصة ببعض المؤسسات مثل الوكالات والخانقاوات وقد انتشرت الحمامات بكثرة في مختلف المدن العربية كبغداد ودمشق والقاهرة ونتيجة لذلك فقد اشتدت المنافسة فيما بينها بحيث يحرص كل منها على إظهار محاسنه وتقديم أكبر قدر من سبل الراحة لعملائه أما حمامات المغرب فكانت متواضعة بالنسبة لمثيلاتها في المشرق ولكن ما لبثت أن ظهرت نماذج أكثر تطورًا وجمالًا أما الحمام السلجوقي فقد احتل مكانة رفيعة في كل من تركيا وإيران ازدهرت أبنيته في بلاد الأناضول وكان عظيمًا فخمًا إذا قسناه بالحمام الصفوي.
ينقسم الحمام إلى قسمين: أحدهما هو الحمام نفسه والثاني للتشغيل ويضم الموقد والمرجل وخزانات المياه الباردة والحارة التي تنطلق منه إلى الحمام عبر أنابيب من مواد مختلفة أو تنطلق مكشوفة أو في الجدران أو تحت الأرض ثم تنصرف عبر بلاليع ومجارير خاصة ومن هذا القسم تتم تهوية الحمام الخالي من النوافذ.
أما الحمام نفسه فينقسم إلى أربعة أقسام:
القاعة الأولى: وتسمى المشلح في الشرق أما في مصر والمغرب فتسمى المسلخ وفيها ينزع المستحمون ملابسهم وبها مقاعد خشبية أو حجرية ويتوسطها قصرية وتتصل بالقاعة التي تليها عن طريق ممرات متعرجة طويلة نسبيًا للفصل بين الجو الحار والبارد.
القاعة الثانية: هي أكثر دفئًا وتستخدم كمشلح شتاءًا وتسمى في فاس البراني وفي دمشق الوسطاني - البراني وفي تونس البيت البارد وفي القاهرة البيت الأول.
القاعة الثالثة: هي المدفأة الأولى وتسمى في فأس الوسطى وفي دمشق الوسطاني - الجواني وفي تونس البيت السخنة.
القاعة الرابعة: الحارة أو المدفأة الثانية أو المحم أو العراقة حيث يتصبب العرق فحرارتها مرتفعة وتسمى في فاس الداخلي وفي دمشق الجواني وفي القاهرة الحرارة وفي تونس الزقاق وهي مكان الاستحمام الحقيقي وهي مزودة بمقاعد ومصاطب حجرية ومغاطس وأجران من حجر أو رخام.