فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 120

عرفت الجزيرة العربية قبل الإسلام وسائل شتى لحفظ المياه والحصول عليها وتصريفها مثل: حفر العيون ومد القنوات وعمارة السدود والبرك ويتجلى ذلك في سدود اليمن والحجاز ونظام الفلج في (عُمان) والآبار والبرك وظل ازدهارها في العصور الإسلامية وقد عثر بمنطقة الحجاز على العديد من السدود والتي يتميز بنائها بالتعقيد أحيانًا وبالبساطة أحيانًا أخرى، كذلك انتشرت البرك على سفوح الجبال وحواف الوديان، كذلك دلت الاكتشافات الأثرية على وجود آثار للعيون خاصة في منطقة اليمامة والساحل الشرقي ومنطقة الحجاز وبالأخص منقطة وادي الفرى ودومة الجندل [1] .

نظرًا لندرة الماء في الصحراء العربية فقد جاء الإسلام وأضفى عليه نوعًا من القدسية عندما ربطه بحياة المسلمين الدينية عندما أمرهم بالاغتسال والنظافة والطهارة والوضوء الأمر الذي جعلهم يهتمون بإحضاره إلى مساجدهم وقصورهم ومنازلهم وإقامة الأبنية الخاصة به كالأسبلة والبرك والنافورات والآبار والصهاريج والقناطر والجسور والأحواض وقد وردت إلينا أمثلة رائعة لتلك العمائر المائية.

أولًا: الأسبلة والآبار:

والسبيل مبنى خاص بالسقاية وهي مشتقة من (أسبل الماء) بمعنى صبه وأسبل المطر بمعنى هطل وهو مشرب يقام بالأماكن العامة والأحياء وأركان المساجد والمدارس والخانقاوات والأضرحة أو بالقرب منها وقد انتشرت في العصر المملوكي بصفة خاصة [2] .

وقد انتشرت الأسبلة والآبار داخل المدن خاصة المدن المقدسة كمكة وبيت المقدس لقلة الماء فيهما مع كثرة الزوار كما انتشرت خارج المدن على طرق التجارة كالحج.

ومن أسبلة بيت المقدس السبيل الذي بناه السلطان أينال (857 - 865 هـ / 1453 - 1462 م) وقد أصلحه وعمره كل من السلطان قايتباي والسلطان عبد الحميد الثاني وكانت أسبلة بيت المقدس تقام فوق آبار لتجميع مياه الأمطار.

(1) سعد الراشد: الآثار الإسلامية في الجزيرة العربية حتى نهاية عصر الخلفاء الراشدين صـ 155، وما بعدها إلى 167.

(2) عبد الرحيم غالب: موسوعة العمارة صـ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت