أقيم في الفسطاط وهو آخر بناء قائم فيها أقامه عمر بن العاص سنة 21 هـ/642 م على شاطئ النيل في منطقة بها أشجار وكروم , وكان أول حرم أقام فيه المسلمون صلاة الجمعة والجماعة بأرض مصر وقد أثبت أن المسافة بين الجامع وبين النهاية البحرية لحصن بابليون لا تتجاوز مائة متر.
تخطيط الجامع:
كان المسجد في بدايته بسيطا بناه عمرو بطول 50 X 30 ذراعا أي ما يقرب من 29 X 17 م وفرشه بالحصباء وسقفه بجريد النخل والطين وجعل أعمدته من جذوع النخل غير أنه لم يجعل له صحن ولا مئذنة ولا منبرا ولا محرابا مجوفا , وقد اشترك في تحديد قبلته نحو ثمانين صحابيا منهم الزبير بن العوام , والمقداد , وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء , وفضالة بين عبيد وعقبة بن عامر (رضي الله عنهم) وبرغم ذلك كانت قبلته منحرفة جهة الشرق.
وكان للمسجد بابان في الواجهة الشمالية واثنان في الغرب وبابان شرقا يواجهان منزل عمرو , وكان يحيط بالمسجد من جميع جهاته طريق عرضه سبعة أذرع أي حوالي أربعة أمتار [1] .
ثم تتالت الزيادات بعد ذلك على أيدي الولاة والحكام وأولهم مسلمة بن مخلد الأنصاري والي مصر من قبل معاوية بن أبي سفيان في 53 هـ/673 م حيث زاد فيه من جهته الشمالية وجعل أمامه رحبة من هذه الناحية وبيضه وزخرفه وفرش أرضه بالحصر بدلا من الحصباء , كما أدخل فيه جزء من الطريق الفاصل بينه وبين دار عمرو من جهته الشرقية , وجعل له أربعة مآذن في أركانه الأربعة [2] .
وفي سنة 79 هـ/698 م أزال والي مصر عبد العزيز مروان جدرانه ووسعه من الناحية الغربية وأدخل فيه الرحبة الشمالية , كذلك أمر عبد الملك بن مروان واليه على مصر سنة 89 هـ برفع سقف المسجد وكان مطاطا [3] .
وفي سنة 92 هـ 710/ 711 م أمر قرة بن شريك العبسي بهدم المسجد بأمر من الوليد بن عبد الملك وبدأ بنيانه من جديد في شعبان 92 هـ وانتهى في 93 هـ وزاد فيه قرة من الناحية القبلية والشرقية بعد أن أدخل فيه دار عمرو وبعضا من دار ابنه عبد الله بن عمرو وبقايا الطريق الذي بين المسجد وبينهما , وجعل فيه منبرا جديدا من الخشب سنة 94 هـ كما أمر بعمل المحراب المجوف على غرار المحراب الذي عمره عمرو بن عبد العزيز في المسجد
(1) - المقريزي: الخطط المقريزية ج 2 ص 145: 148 , ومحمود أحمد: جامع عمرو بن العاص ص 5 , أحمد فكري: مساجد القاهرة ومدارسها: المدخل ص 67 وما بعدها
(2) - المقريزي: ج 2 ص 149 , محمود أحمد: السابق ص 5 , 6 , أحمد فكري:
السابق ص 67
(3) - المقريزي: ص 150 , محمود أحمد ص 6 , وأحمد فكري ص 67