فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 120

بناها السلطان حسن بين عامي 757 762 هـ/1356 1361 م تجاه قلعة الجبل وقد اجمع المؤرخون والرحالة العرب والأجانب على عظمة هذا البناء وروعته وأنه بناء لا مثيل له في بلاد المسلمين من ذلك ما ذكره المقريزي في خططه فيقول" فلا يعرف في بلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحاكي هذا الجامع" [1]

وما ذكره الرحالة العياشي الذي زار المسجد سنة 757 هـ/1356 م فيقول:"وهو مسجد لا ثاني له في مصر ولا في غيرها من البلاد في فخامة البناء وارتفاعه وإحكامه واتساع حناياه (أي إيواناته) , وطول أعمدته الرخامية وسعة أبوابه كأنه جبال منحوتة تصفر فيها الرياح" [2] .

وصف المدرسة:

تعتبر مدرسة السلطان حسن تتويجا للنظام الإيواني الذي بدأت أول مراحله في المدرسة ألأيوبية البسيطة التي كانت تتكون من صحن وإيوانين. وهي من المدارس ذات التخطيط المتعامد لها صحن مكشوف مفروش بالرخام وهو مربع الشكل تقريبا يبلغ مساحته 346 X 320 يتوسطه فسقية مثمنة من الرخام يحيط بها ثمانية أعمدة تحمل قبة خشبية عليها كتابات قرآنية وتاريخ الانتهاء من بنائها يحيط بالصحن 4 إيوانات مرتفعة عن الصحن ويغطي كل إيوان قبو من الحجر ذو عقد مدبب أكبر هذه الإيوانات هو إيوان القبلة وهو من عجائب البناء حتى يقال أنه أكبر إيوان كسري إذ تبلغ فتحته 19.20 مترا وعمقه 32.5 مترا ويقع به المحراب المكسو بالرخام وعلى يمينه المنبر المصنوع من الرخام الأبيض وله باب من الخشب المكسو بالنحاس المشغول وبوسط الإيوان دكة من الرخام دقيق الصنعة تحملها 4 أعمدة رخامية كما يكسو جدار الإيوان الرخام والأحجار الملونة ويحيط به أفريز من الجص به كتابة بالخط الكوفي مزخرف وبجانبي القبلة بابين كانا مصفحان بالنحاس المطعم بالذهب والفضة يؤديان إلى القبة التي يبلغ طول ضلعها 21 مترا من الداخل وارتفاعها الكلي 50 مترا وهي رابع قبة خشبية في مصر أقيمت على 8 أعمدة رخامية وكتب بادئرتها آية الكرسي وتاريخ بنائها.

وكان مخططا للمدرسة 4 مآذن لولا أن الثالثة قد سقطت وهلك تحتها نحو 300 نفس فاكتفى السلطان حسن بالمئذنتين في الجانب الجنوبي الشرقي يبلغ ارتفاع الجنوبية منها 81.6 متر وهي من أعلى المآذن أما واجهة المدرسة الرئيسية في الطرف الشمالي فتمتاز بعلوها وفخامتها وبها المدخل الذي يبلغ ارتفاعه 37.7 مترا وفي أعلاه المقرصنات غاية في الروعة والجمال ويحيط بالباب حنيتان برأسيهما مقرصنات لبست بالرخام الأخضر بأشكال هندسية وكتب بأعلاها بالخط الكوفي المزخرف وزخارف الباب لا يوجد لها مثيل في العمائر المصرية أو السلجوقية

(1) - المقريزي: الخطط ج 3 ص 320

(2) - محمد محمد الكحلاوي: آثار مصر الإسلامية في كتابات الرحالة المغاربة والأندلسيين ص 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت