فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 120

بن طولون لامرائه ورؤساء الفرق ليبنوا عليها بيوتهم حول قصره وظل عمران المدينة يزداد حتى اتصلت بالعسكر والفسطاط.

ومثلما لم يبق من فسطاط عمرو غير جامعة كذلك لم يبق من قطائع ابن طولون إلا جامعه كذلك الذي ظل تقريبا بحالته الأصلية إلا المئذنة التي جددت سنة 690 هـ زمن السلطان لاجين ونتيجة لبعد القطائع عن النيل شاد احمد بن طولون قناطر للمياه لا تزال بعض عقودها قائمة.

وازدادت القطائع عمارة زمن خماروية بن احمد بن طولون الذي كان محبا"للترف والبذخ والفنون غير أن الطولونين لم يعمروا طويلا"حيث اقتحمت جيوش العباسيين بقيادة محمد ابن سليمان الكاتب القطائع وخربتها عن آخرها ولم ينج من ذلك سوي الجامع واستقر محمد ابن سليمان في الفسطاط وتبعه من جاء بعده من ولاة العباسين والإخشيديين.

وبعد استيلاء الفاطميين على مصر 258 هـ/ 969 م أسسوا القاهرة شمال شرق الفسطاط وحصنوها بالأسوار وحرموا سكناها علي سائر الشعب ولذلك لم يؤثر تأسيس القاهرة علي عمران الفسطاط بل ساهم في ازدهارها حيث ظلت مدينة الشعب ومقر الصناعات والمهن والتجارة.

وفي عهد المنتصر الفاطمي نكبت الفسطاط بمجاعة استمرت من سنة 457 هـ/ 1065 م إلى سنة 464 هـ/ 1072 م وبلغت ذروتها سنة 462 هـ/ 1070 م وانتشر الوباء واختل الآمن وثارت الفتن الآمر الذي جعل المنتصر يستعين بأمير الجيوش بدر الجمالي فقدم من عكا وحكم مصر باسم الخليفة واهتم بالقاهرة علي حساب الفسطاط بل انه أباح استخدام مباني الفسطاط الخالية في بناء مباني في القاهرة كما نتج عنه خراب العسكر والقطائع وجزء كبير من الفسطاط واصبح ما بين القاهرة ومصر خاليا من السكان ولم يبقي إلا بعض البساتين.

وفي نهاية العصر الفاطمي سنة 565 هـ/ 1269 م أمر شاور بإحراق الفسطاط حتى لاتقع في يد عموري ملك بيت المقدس الصليبي وظلت النيران مشتعلة بها لمدة 54 يوما تحولت الفسطاط بعدها إلى أطلال وكيمان وعندما تولي صلاح الدين حكم مصر بدء في بناء سور يضم القاهرة والفسطاط وصار يطلق عليهما معا اسم القاهرة [1] .

(1) - حسن الباشا: المدخل ص 37: 53 , حسني نويصر الآثار الإسلامية ص 101: 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت