كذلك كانت بغداد مركزًا ثقافيًا بالإضافة لمركزها السياسي والتجاري فقد انتشرت منها الثقافة إلى أنحاء الدولة وإلى أوروبا نفسها وأنشئت فياه بيوت الحكمة والمدارس وخزائن الكتب وازدهرت فيها حركة التأليف والترجمة ونشأ فيها أشهر علماء المسلمين. وقدر عدد سكان بغداد في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي بنحو ثلاثة ملايين نسمة.
ولم تكن بغداد دائمًا في سلام بل كان يعتريها أحيانًا أحداثًا مثيرة مثل نكبة البرامكة والحرب بين الأمين والمأمون وثورات الجند وعسف الغلمان من الأتراك وأدى بعض هذه الأحداث في وقت ما إلى انتقال الخلافة إلى سامراء غير أن بغداد كانت لا تلبث أن تعود إلى سيرتها الأولى فتستأنف نشاطها وأفراحها.
وظلت بغداد عاصمة للخلافة طوال عصر العباسيين من سنة 145 إلى 656 هـ / 762 إلى 1258 م وذلك باستثناء فترة انتقال الخلافة إلى سامراء التي امتدت خمسة وخمسون عامًا (221: 276 هـ / 836: 889 م) ما لبثت بعدها أن عادت إلى بغداد.
وبعد زوال الخلافة العباسية ظلت بغداد عاصمة للعراق في مختلف عصوره ولا تزال كذلك حتى اليوم [1] .
(1) حسن الباشا المدخل صـ 60: 61.