المياه وقد بلغ عدد المنازل حوالي خمسين منزلًا مزودة بكافة المرافق وأسباب الراحة والأمن وقد ظلت الطريق مستعملة أكثر من خمسة قرون وقد كان لهذا الطريق أهمية خاصة في تنشيط التجارة والصلات الثقافية بين العراق والحجاز فضلًا عن دورها الديني في تيسير أداء الشعائر الدينية.
وصف الدرب:
تصل هذه الطريق بين مكة وبغداد مارة بصحراء النفود (الصحراء الشرقية) وقد وصف الهمداني طريقين يخرجان من مكة إحداهما تتجه شمالًا ناحية المدينة والثانية تتجه شمالًا بشرق ثم يجتمع الطريقان عند معدن النقرة وتمر الطريق المتجهة ناحية المدينة بعدة مواضع وكذلك الطريق الثانية. ومن عند معدن النقرة تسير الطريق نحو الشمال الشرقي وتمر بعدة أماكن أيضًا منها القارورة والحاجر وسميرة والجبل المخروق وفيد وغيرها وقد ذكر ابن جبير المصانع والصهاريج التي رآها على طول الطريق في مواضع مثل معدن النقرة والقارورة وفيد والثعلبية وبركة المرجوم والشقوق والتنانير والهيثميين وقد ذكر أن هذه المصانع والبرك والآبار هي من الآثار الباقية من عمارة السيدة زبيدة للطريق التي تمت بها مدة حياتها ولولا اهتمامها بهذه الطريقة لما سلكت.
وهذا بطول الطريق في المملكة العربية السعودية نحو ألف كيلو متر وتنتشر على طوله البرك والمواقع الأثرية والمدن. والآثار الباقية من الدرب تبدأ من منعطفات جبال الحجاز تجاه مكة إلى قرية عشيرة وشمال شرق الطائف ويتجه نحو الشمال الشرقي عبر النفود مارًا بعدة مواضع مثل: بركة الخرابة والهدأ وصفينة ومهد الذهب وفيد ورفحاء ولا تزال بعض آثار هذه الطريق موجودة بتلك المواضع بعضها يرجع إلى عصر زبيدة وقد استغلت وزارة الزراعة السعودية البرك القائمة على طول الدرب والاستفادة من مياهها [1] .
(1) حسن الباشا: مدخل إلى العمارة والفنون الإسلامية صـ 154: 156.