أما الصحن فهو يحتل ثلث المسجد (مساحة فدانين) فقد كان مزروعا بأشجار النخيل والبرتقال [1] وقد تعرض المسجد للعديد من الزيادات والتعديلات فلم يكن بالمسجد مئذنة في أيام عبد الرحمن فتم تزويده بمئذنة ارتفاعها 40 ذراعا وحوضا فخما بالورود على يد هشام الأول سنة 177 م كما أقام سقائف للنساء [2] . وفي سنة 818 هـ/833 م قام عبد الرحمن الثاني بهدم الجدار الجنوبي وزاد في الظلات بمعدل 8 أعمدة في كل صف ونقل المحراب إلى الجدار الجديد.
وفي سنة 334 قام عبد الرحمن الثالث ببناء الواجهة الشمالية البارزة بأعمدتها وعقودها التي جعلها على شكل حدوة الفرس وذلك عندما خاف من انهيار الجدار الشمالي كما بني مئذنة جديدة بقيت مدة قرنين مثالا يحتذى في فن البناء [3] وهي الموجودة حاليا وفي سنة 355 هـ/966 م قام الحكم بهدم الجدار الجنوبي ونقل المحراب بعد إضافة 11 بلاطة تشغل مساحة 95 ذراعا فأصبح طول البلاطات ضعف ما كانت عليه كما زود المسجد بأربع قباب على الرواق الأوسط المؤدي إلى المحراب أبرزها قبة الضوء أو المخرمة , وبهذه الزيادات وصلت حدود المسجد إلى ضفة نهر الوادي الكبير [4] .
ويروى أنه عندما زاد الحكم زيادته امتنع الناس عن الصلاة فيها فلما سأل الحكم عن السبب أجابوا بقولهم:"ما ندري هذه الدراهم التي أنفقتها في البنيان من أين اكتسبتها"فاستحضر الحكم القاضي والشهود وحلف اليمين الشرعية التي جرت بها العادة أنه ما أنفق فيه درهما إلا من خمس الغنائم , وكذلك أيضا أبو حين بناه [5]
وفي سنة 377 هـ/987 م قام المنصور بن أبي عامر حاجب هشام الثاني بهدم الجدار الشرقي وإضافة مساحة تحتوي على سبعة بوائك تكون ثمان بلاطات جديدة وبهذه الزيادة أصبح برواق القبلة 18 بائكة تكون 19 بلاطة على جدار القبلة [6] .
وبتلك الزيادات أصبح المسجد عبارة عن غابة من الأعمدة والعقود، وتبدو هندسة المسجد مزيجا من الفنين القوطي والعربي ويبدو سقفه منخفضا نتيجة لاتساع مساحته، ونتيجة للسرعة التي تم بها بناء المسجد فقد جاء البناء
(1) - الموسوعة ج 10 الصفحة السابقة , مانويل جوميث مورينو ص 29 , 30
(2) - حسن الباشا , كمال الدين سامح , السيد سالم: المراجع السابقة ص 107 , 119 , 136 , مانويل جوميث مورينو ص 30
(3) - الموسوعة ج 10 ص 147 , كمال الدين سامح: المرجع السابق ص 119
(4) - الموسوعة ج 10 ص 147 , كمال الدين سامح: المرجع السابق ص 119
(5) - المعجم في تلخيص أخبار المغرب لعبد الواحد المراكشي تقديم وتحقيق وتعليق: محمد زينهم محمد عزب 1994
(6) - محمد شفيق غربال: الموسوعة العربية ص 599