فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 120

الصحن وظله القبلة مع الأروقة الأخرى نموذجا يحتذى بواسطة الأجيال المتعاقبة من المعماريين العرب في شرق العالم الإسلامي وغربه مع إضافة بعض التعديلات التي أخذت من الطراز المحلية في كل إقليم إلى أن ظهر التخطيط الإيواني الذي صاحب نشأة المدرسة والذي يتكون من صحن مكشوف يحيط به أربعة إيوانات متقابلة حيث أصبح الطرازان معا يعتمدان كنواة لبناء المساجد من القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي.

ثم ظهر الطراز الثالث الذي يتكون من قسمين بيت الصلاة الذي تعلوه قبة ضخمة تحيط بها أنصاف قباب والقسم الثاني عبارة عن صحن مكشوف تحيط به أروقة وقد ظهر هذا الطراز منذ النصف الثاني للقرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي.

وكان المسجد ولا يزال في بعض المدن يمثل القلب النابض لها حيث يقام حوله الأسواق والحوانيت ويتجمع حوله الباعة والتجار وتدور عمليات البيع والشراء وتعقد الصفقات كما أن المسجد كانت له أهميته الحربية حيث كانت تعقد فيه الألوية للجهاد كما كانت له أهمية سياسية حيث كان يتم فيه البيعة للخلفاء والأمراء وكان يتشاور فيه المسلمون في أمور دينهم ودنياهم كما كان يعقد فيه مجالس القضاء والعلم.

لذلك اهتم المسلمون بعمارة المسجد والمحافظة عليه والعناية بزخرفته وتنميقه ليبدوا دليلا على عظمة هذا الدين فازدهرت لذلك الحرف والصناعات والفنون التي كانت في بدايتها مرتبطة بالمسجد وعمارته أي أن المسجد كان محورا للحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقضائية ومن المعروف أن أعظم المساجد وأكثرها تقديسا لدى العرب المسلمين ثلاثة مساجد هي: المسجد الحرام بمكة , المسجد النبوي الشريف , المسجد الأقصى وذلك بنص الحديث النبوي [1] وقد نالت هذه المساجد الثلاث الحظ الأوفر من الاهتمام والعناية والحفظ على مر العصور.

(1) (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت