فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 120

حالة العرب قبل ظهور الإسلام:

بالرغم من قلة ما وصلنا من أخبار عن آثار العرب المعمارية في شبه الجزيرة العربية موطن العرب الأول إلا أنه يوجد من الأدلة المادية (حصون وآطام [1] وسدود) وأدبية (قول منظوم ومنثور) ما فيه حجة دامغة على أنه كان للعرب عمارة خاصة بهم قامت في بلادهم. من ذلك ما ورد في كتب التاريخ مثل: سيرة ابن هشام عن الحصون والآطام التي كانت تحميهم عند غارات القبائل الأخرى وقد انتشرت هذه المباني الحصينة في أرجاء الجزيرة وظل بعضها باقيا حتى ظهور الإسلام , وشاهد بقاياها الجغرافيون المسلمون ومنهم العلامة الهمداني الذي استعرض بعضها خاصة ما شاهده في اليمن في منطقة اليمامة وقد كانت هذه المباني في غاية المناعة لسماكة بنائها فقد وصل سمك بعضها إلى ما يقرب من ثلاثين ذراعا , ويذكر الهمداني أيضا أن أسواق اليمن واليمامة كانت محصنة بأسوار ضخمة وسميكة وعلى مداخلها أبواب من الحديد كما يحيط بها الخنادق لحمايتها [2] .

وقد دلت أعمال المسح الآثاري والحفائر على صحة ما ذكره الهمداني وغيره من الجغرافيين المسلمين , حيث كشفت حفائر الفاو عن خبرة عرب الجزيرة (قبل الإسلام) بفنون العمارة , ومما لا شك فيه أن هذه الخبرة ظلت بعد ظهور الإسلام وأثرت في العمارة الإسلامية ولعل ما كشفته لنا حفائر الربذة من عناصر معماريين مختلفة , سواء كان ذلك في مواد البناء أو في صنعة البناء خير دليل على خبرة العرب المعمارية.

أضف إلى ذلك أن العرب كانوا أصحاب تجارة مما يسر لهم الاحتكاك بعمائر دول وممالك أخرى مثل العمارة البيزنطية في الشام (مملكة الغساسنة) والعمارة الساسانية في العراق (مملكة المناذرة) .

كذلك كان للعرب مدنهم المعمورة مثل: مكة والطائف ويثرب وعكاظ. وقد كان بعض هذه المدن يقع في طريق التجارة البرية وبعضها الآخر يقع على الساحل مما جعلها موانئ مهمة [3] .

كما توفر لدى العرب العوامل المساعدة على قيام طراز معماري وأولاها العامل الديني حيث انتشرت الديانات المختلفة كعبادة الأصنام وما تستلزمه من تماثيل والديانة اليهودية والنصرانية وما يستلزمه ذلك من معابد وأديرة وصوامع بالإضافة إلى الكعبة التي كان يحج إليها الناس من كل مكان في شبه الجزيرة العربية.

(1) (ومنها أطم الضحيان الذي بناه أحيحة بن الحلاج وأطم أبي دجانة الساعدي الأنصاري وقد ظلت هذه التحصينات ماثلة إلى عهد قريب وقد كان لها دور كبير خاصة قي معركتي أحد والخندق: سعد عبد العزيز الراشد: الآثار الإسلامية للجزيرة العربية ص 155

(2) - سعد عبد العزيز الراشد: السابق ص 154

(3) - السابق: ص 152

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت