صلاح الدين توفي قبل إتمام القلعة فأتم بنائها أخوه الملك العادل سنة 614 هـ / 120 م وقد بنيت القلعة من أحجار مقتطعة من جبل المقطم وبعض الأحجار التي تم حملها من بعض أهرامات الجيزة الصغيرة وقد قام صلاح الدين بحفر خندق حول القسم الشرقي من القلعة ليضاعف من ارتفاع الجدران وبذلك فصل بين القلعة وبين جبل المقطم بهوة كبيرة تمنع أي عدو يسيطر على المقطم من الاستفادة من ذلك الموقع. وقد أشار بن جبير إلى أن أسرى الصليبيين قد سخروا في بناء القلعة وحفر أساسها في الصخر ونشر رخامها وحفر الخندق المحيط بالسور.
وقد تعرضت أسوار القلعة للتجديد في عصور مختلفة وللقلعة أبواب عديدة منها باب المدرج وهو المواجه للقاهرة وكان يجلس بداخله والي القاهرة وهو الباب الرئيسي للقلعة وفي أعلاه توجد كتابة باسم صلاح الدين ووزيره بهاء الدين قراقوش وباب العزب الذي أنشأه الأمير رضوان كتخدا حوالي 1168 هـ / 1754 م) موضع باب السلسلة القديمة ومنها باب الجبل والباب الجديد ويقع أمام باب المدرج وقد أنشأه محمد علي (1241 هـ / 1825 م) .
ومن أهم أقسام القلعة بئر يوسف الحلزوني يقع خلف جامع الناصر محمد بن قلاوون وهذه البئر عمقها 90 مترًا حفرها قراقوش في باطن الصخر وكانت تتكون من طابقين العلوي عمقه 50 مترًا والسفلي عمقه 40 مترًا تستخرج المياه منها بواسطة سواقي في كل طابق تدور الأبقار ويقال أن قاع هذه البئر كانت مساوية لأرض بركة الفيل وأن ماءها كان عذبًا في أول الأمر فلما أراد قراقوش تعميقها تداخلت معها عين مالحة أفسدت عذوبتها، وجامع الناصر محمد بن قلاوون سنة 718 هـ وجامع سليمان باشا (جامع سارية) وجامع أحمد كتخدا العزب وجامع محمد علي وكان بالقلعة العديد من المنشآت كالمساجد والقصور والإسطبلات والإيوانات وغيرها مما يجعلها مدينة قائمة بذاتها.
ومنذ عهد صلاح الدين اتخذت القلعة مقرًا للحكم حتى عصر إسماعيل سنة 1850 م عندما انتقل إلى قصر عابدين [1] .
(1) المقريزي: الخطط ج 3 صـ 34 وما بعدها، حسن الباشا: المرجع السابق صـ 138، الموسوعة: ج 11 صـ 1916، محمد الكحلاوي: آثار مصر في كتابات الرحالة صـ 150، 151، حسني محمد نويصر: العمارة الإسلامية في مصر (عصر الأيوبيين والمماليك) صـ 5، 7، 8، 26.