فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 120

كذلك كان الطابع الزخرفي والبعد عن محاكاة الطبيعة من آثار أحكام الإسلام الأمر الذي أدى إلى براعة المسلمين في الفنون الزخرفية أضف إلى ذلك أن تحريم الإسلام للتصوير أدى إلى زخرفة المساجد بالكتابة العربية الجميلة بدلا من الصور [1] .

وتطور الفن الإسلامي على أيدي الشعوب التي دخلت الإسلام واستفاد من الطرز القديمة لهذه الشعوب. وبرغم ذلك فقد ظل محتفظا بسماته وروحه العربية الإسلامية وربما كانت العمارة من أكثر المجالات التي برع فيها المسلمون. ويعد ظهور الطراز المعماري العربي وانتشاره في وقت قليل إذا قورن بغيره من الطرز السابقة عليه طفرة , ولعل ذلك يرجع إلى إبقاء الإسلام على الطرز السابقة عليه فقد عمل على صهرها ومزجها في بوتقة واحدة وحورها بما يتناسب مع تعاليمه وتقاليده , ولعل ذلك ما جعل بعض المستشرقين ومن تبعهم من الكتاب العرب ينفون عن العرب أي فضل فيما أنشئوه من عمائر متناسين ما سبقت الإشارة إليه في إيجاز من أن الجزيرة العربية كانت مركزا من مراكز الحضارة القديمة وأنها مثل أي مكان توافرت بها أسس قيام طراز معماري.

ومما تجدر الإشارة إليه أن اقتباس العرب من الطرز السابقة عليهم من هيلينستية وساسانية وبيزنطية وقبطية كان مقتصرا على الناجية الزخرفية وبعض جزيئاتها أي أن التأثر كان في المظهر الخارجي فقط أما التخطيط والبناء الذي يعتبر جوهر العمارة والفنون فقد كان عربيا خالصا مستمدا من تعاليم الدين الإسلامي والبيئة العربية [2] .

وعلى حسب تعبير الدكتور فريد شافعي"إن جوهر العمارة العربية الإسلامية أي عظامها وما يكسوها من لحم وما يجري فيها من دماء وما دب فيها من روح كل ذلك كان عربيا إسلاميا خالصا وأما مظهرها وثوبها الخارجي فقد دخل في نسيجه بعض خيوط من طرز سابقة ... ولكنها سرعان ما كانت تخضع لأساليب خاصة بالفنانين العرب المسلمين الذين أخذوا ينتجون منها نسيجا يتميز بأنه عربي إسلامي".

وكما أن العرب لا يعيبهم هذا الاقتباس فهم لم يبتعدوا عن التطور الطبيعي وتسلسله للعلوم والفنون فمن المسلم به أن العلوم والفنون تلجأ في مراحلها الأولى إلى الاقتباس والاستعارة من علوم وفنون أخرى تسبقها أو تعاصرها ثم تأتي بعد ذلك عملية الانصهار والموائمة بين هذه العلوم أو الفنون المختلفة لتتخذ طابعا خاصا بها يميزها عن غيرها وهذا هو الأساس الذي سارت عليه العمارة العربية وهذا لا ينقص من قدرها إذ (يقاس الفنان بعلمه وفنه

(1) - حسن الباشا: السابق ص 24: 26

(2) - فريد شافعي: السابق ج 1 ص 252 , 341 , 227 , والسيد عبد العزيز سالم: بحوث

إسلامية في التاريخ والحضارة والآثار القسم الثاني: ص 283 , 284

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت