من السهل جدًا أن نتكلم عن الصبر في طريق الدعوة والتضحيات التي لابد أن يقدمها الدعاة في سبيل نصرة الدين.
إنه كلام جميل أخي الداعية، ولكن ما رأيك أن نطوي صفحات من التاريخ ونقف على صورة من صور الصبر العجيب؛ إنه صبر نوح عليه الصلاة والسلام.
لقد مكث (950) سنة ليلها ونهارها في سبيل تبليغ هذا الدين، إنه عدد كبير، وعظيم لمن تأمله.
إن الواحد منا لو بقي في برنامج دعوي لمدة أسبوع واحد يقضي نصف يومه في هذا البرنامج إنه لو فعل ذلك لرأى أنه قدم الكثير والكثير؛ ربما لأنه يغفل عن سير الأنبياء في ذلك، وربما لأنه لم يعان من هموم الدعوة والمدعوين إلا القليل.
لقد تعجبتُ من ذلك الشاب الذي يتضجر من والده، فلما قلت له: كم مكثت في دعوته ونصيحته؟ قال: لي معه أسبوع، ولم يتغير.
سبحان الله، أين أنت عن نوح؟
وآخر عنده ملاحظات على زوجته، قلت له: هل قدمت لها همسات دعوية؟ وكم لك معها تنصح وتعلم؟ قال: لي معها سنة لم يفد فيها شيء.