من عجائب ما يلفت نظري في تاريخ الصحابة رضي الله عنهم , علو الهمة في العمل دون القول، وكثرة الأعمال وتنوعها، وقلة الأقوال وندرتها؛ حتى إنه قد يصعُب عليك جمع أقوال أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما في صفحات يسيرة، ولكنك عندما ترغب في كتابة أعمالهم فقد ينكسر قلمك لعجزه عن تسطير أعمالهم.
ويمضي التاريخ وتتحرك عجلة الزمن لتقف في عصرنا لنرى الإبداع في الكلمات والإعجاز البلاغي، وحسن انتقاء المقدمات مع الخواتم وروعة خطب الجمعة، وجمال الرسائل والمطويات، وقوة ما يكتبه حملة الماجستير والدكتوراه.
ولكنك تقف عند هذا الحد عند بعضهم وسوف لا تجد عند بعض هؤلاء أعمالًا فيها نصرة للدين، ودعمًا لأبواب الخير، وإنتاجًا لإحياء الإسلام في القارات الست.
سوف تنزعج أذنك من اعتذارات بعضهم عن المشاركة العملية في النُصرة ولكنه مبادر للنصرة الكلامية وشتان ما بينها.
ولك أن تجرب مع بعض هؤلاء المشاهير في برنامج عملي لا لفظي، وأخبرني بما يقول.
إن أزمة العمل أزمة كبيرة وأما فن القول فيجيده صغار السن.
إن التاريخ استحى من أعمال صغار الصحابة لقوتها وعظمتها، ولكن التاريخ صُدم من غياب الأعمال لدى من نراهم كبارًا في