إنها صفة رائدة، تعني يقظة النفس، وقوة همتها، وبعد النظر، وصفاء النفس، نعم , إن الدعوة ونقل الخير للآخرين يحتاج إلى شجاعة وطموح، ولا يبلغ المجد إلا كل جسور.
وما الجبن والكسل والخوف والتردد إلا صفات نقص وذم في أي مخلوق، فكيف بالداعية؟
ولقد كان من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من الجبن ... والكسل. [1] .
وإنك عندما تنظر في سير الأنبياء تجد أن الشجاعة التصقت بهم؛ فهذا نوح يواجه قومه بكل شجاعة ويصبر على تأخر استجابتهم , وإبراهيم يقف في وجهه والدُه ومع ذلك يصبر ويستمر على الصدع بالحق وعدم الخوف منهم، ويُرمى في النار وتكون عليه بردًا وسلامًا.
وهذا موسى عليه الصلاة والسلام ينطلق إلى فرعون ليبلغه رسالات ربه، وعيسى عليه الصلاة والسلام يقف داعيًا إلى ربه مع قومه بكل شجاعة وثبات , وأما إن سألت عن شجاعة رسول الأمة صلى الله عليه وسلم فهو البطل المقدام الذي تستحي منه الشجاعة نفسها، فواجه الطغاة والظلمة وصبر صبْر الرسل.
(1) صحيح البخاري [9/ 404] .