كنتُ أقرأ في آخر سورة الأحقاف , فتوقفت طويلًا عند قوله تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) [الأحقاف:29] (( قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا ) ) [الأحقاف:30]
لقد زاد عجبي , من هذا الموقف من الجن , فتأمل:
لقد حضروا للاستماع فاستمعوا للقران ولمرة واحدة , ولكن بعد هذا الاستماع انطلقوا دعاة إلى قومهم وانظر في لفظ الآية: (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) [الأحقاف:29] .
إنها ألفاظ تدل على الانطلاق بقوة وبهمة وإرادة عالية , إن فيها معاني الحرص والشفقة على الآخرين والغافلين: (إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) [الأحقاف:29] .
لقد توجهوا إلى قومهم وعشيرتهم , وحملوا همّ الإنذار والدعوة لهم , هذا كله لم يكن إلا بعد الاستماع لمرة واحدة للقران.
فلا إله إلا الله , ما أعجب حال الجن , وما أعجب حالنا نحن الإنس , تجد فينا من يحفظ القرآن , بل منا من يجيد القراءات ولديه إجازات في الحفظ , ولكنه لم ينذر قومه وليس لديه الهمة في الدعوة إلى الله تعالى.
يا حسرتاه على من فاز بشهادة الماجستير والدكتوراة ولكنه في