لو نظرتَ معي إلى برنامج ذلك الداعية لرأيت الهمة العالية والإعداد الجيد وجودة الأسلوب وحسن الخلق , وغير ذلك من صفات وآداب الداعية، ولكن لعل عينك أن تدمع، ولعل قلبك أن يحزن إذا علمت أن كل تلك الصفات لا تخرج من ذلك الداعية إلا في تعامله مع الآخرين لا الأقربين.
نعم , بكل صدق وصراحة وبعيدًا عن المدح والثناء؛ إننا نلاحظ بعض من له مشاركات في العمل الدعوي أيًا كان نوعه , نراه مقصرًا مع أقاربه مجتهدًا مع غيرهم.
ولو رجعنا إلى المصدر الرباني والمنهج السوي لرأينا (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) [الشعراء:214] .
وعندما نتأمل حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نرى أن من الأولويات عندهم دعوة الأقربين (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ) [الأعراف:80] مما يؤكد لك العناية بالأقربين.
وهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يقف على الجبل ويعلنها لأقاربه"لا أغني عنكم من الله شيئًا" [1] .
وانظر في زيارته لعمه أبي طالب عند موته وتبليغه للدعوة، ولكن عمه مات كافرًا والعياذ بالله.
(1) صحيح البخاري [9/ 291] .