الله من المحاربين أنفسهم عندما جاء نصر الله! ومنهم من أُسِر فسمع كلام الله، ورأى أخلاق عباد الله، فآمن بالله، ونجا من النار بفضل الله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل» [1] .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون» [2] .
قال ابن الجوزي رحمه الله: (( معناه: أنهم أُسِروا وقُيّدوا، فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعًا فدخلوا الجنة، فكان الإكراه على الأسر ) ) [3] اهـ.
فجهاد نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام ليس لأطماع دنيوية، ولا لمنافع مادية، وإنما هو لإعلاء كلمة الله، ولإنقاذ الكافرين من عذاب الله.
هذا؛ وقد ظهرت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد في مواقف كثيرة، منها ما يلي:
1)عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطى الراية يوم خيبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال له: «انفُذ على رِسْلِك [أي: على مهلك] حتى تنزل بساحتهم [أي: بساحة اليهود] ، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله! لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» [4] .
الشاهد: أنه أمره بدعوتهم إلى الإسلام قبل قتالهم، وأن يخبرهم بما يجب عليهم من حق الله في الإسلام من العبادة والطاعة، وأخبره أن هداية رجل واحد منهم إلى الإسلام على يديه خير له من الإبل الحمر التي كانت أنفس وأغلى أموال العرب في ذلك الزمان.
2)عن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: «اغزوا، ولا تغُلُّوا [أي: لا تأخذوا من الغنيمة قبل قسمتها] ، ولا تغدروا، ولا تُمثِّلوا [أي: بالقتلى من المشركين] ، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم» [5] .
والثلاث الخصال هي:
(1) أخرجه البخاري (3010) .
(2) أخرجه الطبراني في"الكبير" (8087) ، وهو في"صحيح الجامع" (3983) .
(3) انظر"فتح الباري"لاين حجر (6/ 145) .
(4) أخرجه البخاري (2942) ، ومسلم (2406) .
(5) أخرجه مسلم (1731) .