فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 169

وهذا الحديث يؤيد مارجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يجوز عقد الهدنة بين المسلمين والكفار مطلقًا بدون تحديد مدة إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، ويكون هذا العقد جائزًا غير لازم، بمعنى أن ينص العقد على أن للمسلمين أن ينقضوه متى ما أرادوا. [1]

8)عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء» [2] .

ويدخل في هذا سب من مات من الكفار ممن هو قريب للكفار غير المحاربين فيؤذيهم سبه، فهذا منهي عنه شرعًا.

9)عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا من ظلم معاهِدًا أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسٍ منه فأنا حجيجه يوم القيامة» [3] .

هذا الحديث كان مشهورًا جدًا بين الصحابة والتابعين، فقد رواه ثلاثون راويًا من أبناء الصحابة عن آبائهم كما في رواية البيهقي [4] .

قال في"عون المعبود": (( «معاهدًا» أي: ذميًا أو مستأمنًا «أو انتقصه» أي: نقص حقه أو عابه «أو كلفه فوق طاقته» أي: في أداء الجزية بأن أخذ ممن لا يجب عليه الجزية أو أخذ ممن يجب عليه أكثر مما يطيق «فأنا حجيجه» أي: خصمه ومحاجه ومغالبه بإظهار الحجج عليه ) ) [5] .اهـ مختصرًا.

10)عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رهط [جماعة] من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم [أي: الموت عليكم] فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا عائشة! إن الله يحب الرفق في الأمر كله» قالت: ألم تسمع ما قالوا؟! قال: «قد قلت: وعليكم» [6] .

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام عليك، فقولوا: وعليك» [7] .

(1) انظر"الشرح الممتع"لابن عثيمين (3/ 434 - 435) .

(2) أخرجه الترمذي (1982) ، وهو في"صحيح الجامع" (7312) .

(3) أخرجه أبوداود (3052) ، وهو في"صحيح الجامع" (2655) .

(4) انظر"سنن البيهقي الكبرى" (18511) .

(5) "عون المعبود" (8/ 211) .

(6) أخرجه البخاري (6256) ، ومسلم (2165) .

(7) أخرجه البخاري (6257) ، ومسلم (2164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت