أي: قاتلوا الكفار حتى لا يكون شرك، ويكون دين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان الباطلة، فإن انتهوا عما هم فيه من الشرك وقتال المؤمنين فكفوا عنهم، فإن من قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم، ولا عدوان إلا على الظالمين، قال مجاهد: لا يُقاتَل إلا من قاتل [1] .
والجهاد في الإسلام حرب مشروعة عند كل عقلاء البشر المنصفين، وهي من أنقى الحروب من جميع الجهات:
من ناحية الهدف، ومن ناحية الأسلوب، ومن ناحية الشروط والضوابط، ومن ناحية النتائج والآثار.
هذا؛ وقد وردت أسباب الحرب في التوراة والإنجيل.
ففي التوراة: (وحارب بنو يهوذا أورشليم، وأخذوها، وضربوا بحد السف، وأشعلوا المدينة بالنار، وبعد ذلك نزل بنو يهوذا لمحاربة الكنعانيين سكان الجبل، وسكان الجنوب والسهل) [2] .
وجاء في الإنجيل على لسان عيسى بن مريم عليه السلام: (لا تظنوا أني جئت لأرسي سلامًا على الأرض، ما جئت لأرسي سلامًا، بل سيفًا، فإني جئت لأجعل الإنسان على خلاف مع أبيه، والبنت مع أمها، والكنة مع حماتها، وهكذا يصير أعداء الإنسان أهل بيته) [3] .
فالقتال سنة كونية سرت في الأمم جميعًا، ولم نر في تاريخ الأمم أمة خلت من القتال، وهو سنة شرعية لم تخل شريعة من الشرائع السماوية السابقة على الإسلام من تقريره والقيام به.
ولولا الجهاد لضاع الدين الحق، وحل محله الباطل، ألم تر كيف تصدى الكفار لعيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، حتى استصدروا أمرًا بصلبه، فنجاه الله منهم، وما زالوا بالذين اتبعوه يضطهدونهم ويقتلونهم حتى مضت ثلاثة قرون وهم مشردون في الأرض، إلى أن حماهم من أعدائهم السيف على يد الأمبراطور قسطنطين الذي أعمل السيف في الوثنيين أعداء النصارى؟!
فهل يريد مثيرو هذه الشبهة أن يقوم الإسلام على غير السنن الطبيعية في عالم مبني على سنن التدافع والتنازع؟!
هذا؛ وقد كان من نتائج جهاد النبي صلى الله عليه وسلم ما يلي:
1)تحويل العرب الوثنيين إلى مسلمين موحدين.
2)تحويل العرب الجفاة إلى عرب متحضرين.
3)القضاء على أحداث السلب والنهب، وتعزيز الأمن العام في الجزيرة العربية بأكملها.
4)إحلال الأخوة والمحبة محل العداوة والبغضاء.
5)إثبات الشورى في الحكم مكان الاستبداد [4] .
(1) انظر"تفسير ابن كثير" (1/ 216) .
(2) "سفر القضاة / الإصحاح الأول".
(3) إنجيل متى الإصحاح العاشر 34 - 36، وهذا النقل والذي قبله بواسطة كتاب:"شبهات المشككين"موقع وزارة الأوقاف المصرية. http://www.islamic-council.com
(4) انظر كتاب"شبهات المشككين".