فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 169

يروع المجتمع، ويحرمه من الطمأنينة، ويحرم أصحاب المال الحلال أن يطمئنوا على مالهم، ثم إن السرقة قد تؤدي إلى القتل وما دونه من الجنايات.

والإسلام دائمًا يُقوِّّم دوافع النفس حتى تنضبط إما بالترغيب أو بالترهيب، ومن هنا حض الإسلام على الكسب الحلال، ورغّب فيه، ورهّب من السرقة بهذه العقوبة وهي قطع اليد اليمنى من السارق حتى يستقيم المجتمع.

فالدافع الذي يدفع السارق للسرقة هو زيادة الثراء، فحاربت الشريعة هذا الدافع بتقرير عقوبة قطع اليد؛ لأن قطع اليد يؤدي إلى نقص الكسب؛ إذ إن اليد أداة العمل، وهذا يؤدي إلى نقص القدرة على الإنفاق، ويدعو إلى شدة الكدح وكثرة العمل.

فالشريعة الإسلامية بتقريرها عقوبة القطع دفعت العوامل النفسية التي تدعو لارتكاب السرقة بعوامل نفسية مضادة تصرف عن جريمة السرقة.

فيا عجبًا لمن يدّعون أن عقوبة القطع لا تتفق مع ما وصلت إليه الإنسانية والمدنية في العصر الحاضر، وكأن الإنسانية والمدنية أن نشجع السارق على السير في غوايته، وأن نعيش في خوف وقلق، وأن نكِدّ ونشقى ليستولي على ثمار عملنا العاطلون اللصوص!

أما ما يدعون من أن عقوبة الحبس للسارق أولى، فإن هذا نسيان لطبائع البشر، وتجاهل لتجارب الأمم، وإلغاء للعقول، وإهمال للنتائج المترتبة على هذه العقوبة.

إن عقوبة القطع تقوم على أساس متين من علم النفس، وطبائع البشر، وتجارب الأمم، ومنطق العقول، إن أساس عقوبة القطع هو دراسة نفسية الإنسان وعقليته، فهي عقوبة ملائمة للأفراد، صالحة للجماعة؛ لأنها تؤدي إلى تقليل الجرائم، وتأمين المجتمع، ومادامت العقوبة ملائمة للفرد وصالحة للجماعة فهي أفضل العقوبات وأعدلها.

بعض الناس يحتج على عقوبة القطع بأنها عقوبة فيها قسوة على السارق، وهي حجة داحضة، فإن العقاب لا يكون عقابًا إذا كان سهلًا لينًا، بل يكون لعبًا أو عبثًا، فالقسوة لابد أن تتمثل في العقوبة، والقسوة في محلها مطلوبة.

إن من يرحم السارق ويمنع من قطع يده قد ضل حيث لم يرحم المسروق ولم يرحم المجتمع كله، فالمسروق ربما تصيبه حالة نفسية خطيرة بسبب هذا السارق، وربما يتغير عقله، وربما يجن، بل ربما تصيبه سكتة قلبية فيموت إن كانت السرقة عظيمة، فلماذا لا نرحم المسروق ونرحم السارق؟!

ونقول لمن يحتج على عقوبة القطع: لو أنه رجع إلى بيته فرأى اللصوص قد أخذوا كل ما فيه من الأشياء الثمينة، فماذا سيكون موقفه؟ وهل سيرحم السارق إذا وقعت المصيبة على رأسه؟

إنه ربما لو وجد السارق لقتله، لكن شريعة الله أرحم بالسارق من هذا، فلم تأمر بقتله بل بقطع يده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت