فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 169

فليس في شرب الخمر مصلحة، ومفاسدها ظاهرة، ومن مقاصد الشريعة جلب المصالح وتكميلها، ودفع المفاسد وتقليلها، فجاءت الشريعة بتحريم الخمر لأن تحريمها ضروري لمصلحة الفرد والمجتمع؛ حتى يرتفع مستوى الفرد والمجتمع نحو الكمال، وقد صار العالم اليوم مهيئًا لتحريم الخمر بعد أن ثبت علميًا أنها تضر بالشعوب ضررًا بليغًا [1] .

إذًا: جلد شارب الخمر لا ينافي رحمة النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر بجلد شارب الخمر تشفيًا وإنما رحمة له؛ لتطهيره من ذنبه، وإصلاح حاله، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فقال: (اضربوه) فلما انصرف قال له رجل: أخزاك الله! فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تقولوا هكذا، لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم» وفي رواية: «ولكن قولوا: اللهم ارحمه، اللهم تب عليه» [2] .

وعن عمر رضي الله عنه أن رجلًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبدالله، وكان يضحك النبي عليه الصلاة والسلام أحيانًا، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا وقد شرب، فأمر به فجُلِد، فقال رجل: اللهم العنه! ما أكثر ما يُؤتى به! فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تلعنوه، فوالله! ما علمت إلا إنه يحب الله ورسوله» [3] .

(1) انظر كتاب"التشريع الجنائي الإسلامي"ج 1 ص 51 - 50، وص 648 وما بعدها.

(2) أخرجه البخاري (6777) ، والرواية الأخيرة رواها أبوداود (4478) .

(3) أخرجه البخاري (6780) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت