فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 169

وقوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} قال عكرمة: أي: لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئًا، وقال قتادة: ليس لامرأة تهب نفسها لرجل بغير ولي ولا مهر إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله تعالى: {الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} أي: من حصرهم في أربع نسوة حرائر وما شاءوا من الإماء، واشتراط الولي والمهر والشهود عليه، وقد رخصنا لك في ذلك فلم نوجب عليك شيئًا منه {لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [1] اهـ مختصرًا.

وقد كان له صلى الله عليه وسلم في مختلف مراحل حياته إحدى عشرة امرأة، واجتمع منهن تسع في آخر حياته، وتوفيت اثنتان في حياته، وأكثرهن تزوج بهن رحمة لهن، وكلهن كن ثيبات قد تزوجن قبله عليه الصلاة والسلام سوى واحدة فقط تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام وهي بكر، وهي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

ولقد جمع النبي عليه الصلاة والسلام بين أكثر من زوجة في آخر حياته، بعد أن قضى ما يقارب من ثلاثين عامًا من ريعان شبابه مقتصرًا على زوجة واحدة كبيرة في السن وهي أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها.

وزواجه صلى الله عليه وسلم بهذا العدد الكثير من النساء إنما هو لأغراض عظيمة، فقد تزوج النبي عليه الصلاة والسلام بعائشة وحفصة ابنتي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، كما زوّج النبيُ عليه الصلاة والسلام عثمان بن عفان رضي الله عنه ابنته رقية رضي الله عنها، وبعد موتها زوجه بابنته أم كلثوم رضي الله عنها، وزوّج علي بن أبي طالب رضي الله عنه بابنته فاطمة رضي الله عنها، وهؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي هم أفضل هذه الأمة بعد نبيها، وهم خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام بعد موته، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام بمصاهرتهم توثيق الصِلات بهم.

وكان من تقاليد العرب الاحترام للمصاهرة، فقد كان الصهر عندهم بابًا من أبواب التقرب من القبائل المختلفة، وكانوا يرون محاربة الأصهار عارًا على أنفسهم، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام بزواج عدة من أمهات المؤمنين أن يكسر شدة عداء القبائل للإسلام، وذلك حينما يرونه قد تزوج من قبائلهم، ومن بنات أعمامهم وأرحامهم.

كذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام مأمورًا بتعليم وتزكية المسلمين من الرجال والنساء، فتزوج النبي عليه الصلاة والسلام من النساء ما يكفي ليعدهن لتربية نساء المسلمين العجائز منهن والشابات، فيكفينه مؤنة تعليم النساء وتزكيتهن.

وقد كان لأمهات المؤمنين فضل كبير في نقل أحواله صلى الله عليه وسلم المنزلية للناس، خصوصًا من طالت حياتها منهن كعائشة رضي الله عنها، فقد روت للمسلمين أكثر من ألف حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام

(1) تفسير ابن كثير (3/ 480 - 481) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت