7)قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45، 46] .
هذه الأشياء الخمسة هي المقصود من رسالة النبي عليه الصلاة والسلام، وهي:
1 -كونه شاهدًا على أمته بما عملوه من خير أو شر، وهو شاهد عدل مقبول.
2 -كونه مبشرًا، فهو يبشر المؤمنين بكل ثواب دنيوي وديني، كما يبشرهم في الآخرة بالجنة.
3 -كونه نذيرًا، فهو ينذر الكافرين والمجرمين بالعقوبات الدينية والدنيوية المرتبة على كفرهم وظلمهم وإجرامهم، كما ينذرهم في الآخرة بالعقاب الأليم.
4 -كونه داعيًا إلى الله، فهو يدعو الخلق إلى ربهم، ويأمرهم بعبادته التي خلقوا لها.
5 -كونه سراجًا منيرًا، وذلك يقتضي أن الخلق في ظلمة عظيمة، لا نور يُهتدى به في ظلماتها، ولا علم يُستدل به في جهالاتها، حتى جاء الله بهذا النبي الكريم، فأضاء الله به تلك الظلمات، وعلّم به من الجهالات، وهدى به ضُلاّلًا إلى الصراط المستقيم. فأصبح أهل الاستقامة قد وضح لهم الطريق، فمشوا خلف هذا الإمام العظيم والنبي الكريم، فعرفوا به الخير من الشر، واستناروا به لمعرفة معبودهم الحق [1] .
8)قوله تعالى: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الطلاق: 10، 11] .
قال السعدي رحمه الله: (( ذكّر الله عباده المؤمنين بما أنزل عليهم من كتابه الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليخرج الخلق من ظلمات الكفر والجهل والمعصية إلى نور العلم والإيمان والطاعة ) ) [2] اهـ.
ولا شك أن تلاوة نبي الرحمة لآيات كتاب الله ليخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور من رحمته بهم وشفقته عليهم.
9)قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] .
قال السعدي رحمه الله: (( هذه المنّة التي امتن الله بها على عباده، أكبر النعم، وأصل النعم، وهي الامتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أنقذهم الله به من الضلالة، وعصمهم به من الهلكة، يعرفون نسبه وحالله ولسانه، من قومهم وقبيلتهم، ناصحًا لهم، مشفقًا عليهم، يتلو عليهم آيات الله، يعلمهم ألفاظها ومعانيها، ويزكيهم من الشرك والمعاصي والرذائل وسائر مساوئ الأخلاق، ويعلمهم القرآن والسنة، ففاقوا بهذه الأمور العظيمة جميع المخلوقين،
(1) انظر تفسير السعدي ص 667 - 668.
(2) تفسير السعدي ص 872.