وأشار الجمزوري رحمه الله في التحفة إلى العارض للسكون بقوله:
(ومِثْلُ ذا إن عَرضَ السكونُ وقْفًا كَتَعلَمُونَ نستعينُ)
وأشار إليه أيضًا ابن الجزري في المقدمة بقوله:
(وجائزٌ إذا أَتَى مُنْفصِلًا ... أو عَرض السكونُ وقفًا مُسْجَلًا) [1]
وقال المرصفي في معرض ذكر المد العارض كما في هدايته: (أن يقع سكون عارض للوقف بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده) [2] .
وقال الشيخ القاضي في (البدور الزاهرة) : ( {العالمين} إذا وقف عليه جاز فيه لجميع القرَّاء ثلاثة أوجه: الإشباع، وقدره ثلاث ألفات لالتقاء الساكنين اعتدادًا بالعارض، والتوسط، وقدره ألفان لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كون هذا الساكن عارضًا. والقصر وقدره ألف واحدة نظرًا لعروض السكون وعدم الاعتداد به، وتجرى هذه الأوجه الثلاث في جميع ما ماثله) [3] .
الفرق بين النوعين:
فَرَّقَ العلماء بين المد اللازم والعارض من حيث حكم المد فيهما ومن حيث مقداره، ومعلوم أن سبب المد بين الاثنين هو السكون.
ففي المد اللازم الكلمي أن السكون الذي جاء بعد حرف المد هو سكون أصلي غير عارض سواء أكان مشددًا نحو {وَلَا الضَّآلِّينَ} ، {الْحَآقَّةُ} ، {الطَّآمَّة} {أَتُحَآجُّونِّي} ، {صَوَآفَّ} (الحج: 36) ، {مُضَآرِّ} (النساء: 12) ، {وَالدَّوَآبُّ} (الحج: 18) ، {وَلا جَآنٌّ} (الرحمن: 39) .... الخ. أم مخففًا كما في {آَلْآَنَ} بموضعين في سورة يونس (51) و (91) . بينما نجد أن السكون في العارض جاء عارضًا ليس أصليًا بسبب الوقف.
ثم أن الفرق الثاني بينهما أن العلماء اتفقوا على مد اللازم ومقداره وهو ست حركات في الوقف والوصل، بينما المد العارض اختلفوا في مده ومقداره، فحكم مده جائز، ومقدار مده على ثلاثة أوجه وهي الطول والتوسط والقصر وهي جائزة لجميع القرَّاء.
فالقصر نظرًا لعروض السكون وعدم الاعتداد به، والتوسط لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كون هذا الساكن عارضًا، والطول لالتقاء الساكنين اعتدادًا بالعارض. وبهذا يتميز المد اللازم عن العارض.
(1) المقدمة الجزرية ص 18.
(2) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 304.
(3) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة للقاضي ص 15.