فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 244

وذكر الدكتور محمد بن سيدي محمد محمد الأمين عن اللحن الخفي في التجويد ثم عرَّج على انقاص المد اللازم عن ست حركات قال: (أو يجعل المد اللازم خمس حركات ونصف حركة أو ثلاثة أرباع حركة، أو يجعله ست حركات وربع حركة أو نصف حركة، فينقصه عن المقدار المقرر له، أو يزيده عليه) [1] .

والأقوال في كتب المؤلفين كثيرة عن مد اللازم الكلمي ست حركات، واكتفينا بما تقدم والله تعالى أعلم.

ثانيًا - تعريف المد العارض للسكون من حيث الاصطلاح:

هو: حرف مدٍّ أو لين جاء بعده سكون عارض غير أصلي لأجل الوقف، كالوقف على {العالمينَ} ، {الرحيمِ} ، {نستعينُ} ، {المؤمنونَ} ، {السميعُ} ، {البصيرُ} وحكم مدِّه الجواز لجميع القرَّاء لاختلافهم في مده ومقداره.

اختلاف أهل الأداء في مقدار مده:

اختلف أهل الأداء في مقدار مده على ثلاثة أوجه وهي:

الأول: الطول ست حركات: لالتقاء الساكنين اعتدادًا بالعارض، وهو اختيار الشاطبي لجميع القرَّاء، وأحد الوجهين في (الكافي) ، واختاره بعضهم لأصحاب التحقيق كحمزة، وورش عن نافع، والأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين، ومن نحا نحوهم من أصحاب عاصم وغيره [2] .

الثاني: التوسط أربع حركات: لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كون هذا الساكن عارضًا، وهو مذهب أبي بكر ابن مجاهد، وأصحابه، واختيار أبي بكر الشذائي، والأهوازي، وابن شيطا، والشاطبي أيضًا، وقال الداني: (وبذلك كنت أقف على أبي الحسن، وأبي الفتح، وأبي القاسم) ، وهو الذي في (التبصرة) للمكي، واختاره بعضهم لأصحاب التوسط وتدوير القراءة كالكسائي، وخلف العاشر، وابن عامر في مشهور طرقه، وعاصم في عامة رواياته [3] .

الثالث: القصر حركتان: لعروض السكون وعدم الاعتداد به، وهو اختيار الجعبري، والوجه الثاني في (الكافي) ، وكره ذلك الأهوازي، وكذلك لم يرتضه الشاطبي، واختاره بعضهم لأصحاب الحدر والتخفيف من الذين قصروا المنفصل كأبي جعفر، وأبي عمرو البصري، ويعقوب، وقالون عن نافع.

قال الداني: (وكنت أرى أبا علي شيخنا يأخذ به من مذاهبهم، وحدثني به عن أحمد بن نصر) [4] .

واختار الإمام ابن الجزري الأوجه الثلاثة لجميع القرَّاء فقال في كتابه (النشر في القراءات العشر) : (( قُلْتُ) : الصَّحِيحُ جَوَازُ كُلٍّ مِنَ الثَّلَاثَةِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ؛ لِعُمُومِ قَاعِدَةِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ وَعَدَمِهِ عَنِ الْجَمِيعِ إِلَّا عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَ تَفَاوُتَ الْمَرَاتِبِ فِي اللَّازِمِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ لِكُلِّ ذِي مَرْتَبَةٍ فِي اللَّازِمِ تِلْكَ الْمَرْتَبَةُ وَمَا دُونَهَا؛ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَلَا يَجُوزُ مَا فَوْقَهَا بِحَالٍ .... وَاللَّهُ أَعْلَمُ) [5] .

(1) الوجيز في حكم تجويد الكتاب العزيز ص 65.

(2) النشر في القراءات العشر 1/ 262.

(3) المصدر نفسه.

(4) المصدر نفسه.

(5) المصدر نفسه 1/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت