الرأي المعول عليه:
والذي عليه أهل الأداء في القدر المتساوي هو ست حركات وهذا هو الذي نعول عليه وهو رأي جمهور العراقيين ومذهب شيوخ الداني وأكثر البغداديين والمصريين والذي اختاره شيخ المحققين الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى ورأي الأغلب الأعم من المجودين والقرَّاء والمؤلفين.
ويؤيد قولنا ما قاله ابن الجزري في النشر: (وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ مَدِّ الْمُدْغِمِ وَالْمُظْهِرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ إِذِ الْمُوجِبُ لِلْمَدِّ هُوَ الْتِقَاءُ السَّاكِنَيْنِ، وَالْتِقَاؤُهُمَا مَوْجُودٌ، فَلَا مَعْنًى لِلتَّفْصِيلِ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ الْعِرَاقِيِّينَ قَاطِبَةً، وَلَا يُعْرَفُ نَصٌّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ مُؤَلِّفِيهِمْ بِاخْتِيَارِ خِلَافِهِ، قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا، وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ) [1] .
وقال أيضًا: (وكذلك لا أمنع التفاوت في المدِّ اللازم على ما قدمت إلاَّ أني أختار ما عليه الجمهور) [2] .
وقال عن إجماع القرَّاء على مده مقدارًا واحدًا: (فَإِنَّ الْقُرَّاءَ يُجْمِعُونَ عَلَى مَدِّهِ مُشْبَعًا قَدْرًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ إِفْرَاطٍ، لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا سَلَفًا وَلَا خَلَفًا) [3] .
وقال الشيخ عبد الفتاح القاضي: (وجميع القرَّاء يمدُّون الساكن اللازم مدًّا مشبعًا بقدر ثلاث ألفات) [4] .
ثم قال القاضي عند فرشه لسورة الفاتحة: ( {وَلَا الضَّآلِّينَ} مده لازم لأن سببه ساكن لازم مدغم، وجميع القرَّاء يمدون للساكن اللازم مدًا مشبعًا بقدر ثلاث ألفات) [5] .
وقال الشيخ المرصفي: (وسمي لازمًا للزوم سببه في حالتي الوصل والوقف. أو للزوم مده عند كل القرَّاء مدًّا متساويًا بمقدار ست حركات اتفاقًا سواء في الوصل أو في الوقف) [6] .
وقال في (غاية المريد من علم التجويد) : (حكمُهُ: لزوم مدِّه مدًّا متساويًا اتفاقًا وصلًا ووقفًا. مقدارُ مدِّهِ: يمد ست حركات دائمًا إلَّا في لفظ(عين) أول مريم والشورى ففيه وجهان: الإشباع والتَّوسط وذلك لوقوع السكون الأصلي فيه بعد حرف لين ولم يوجد غيره في القرآن، والإشباع هو المقدم في الأداء) [7] .
وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ: (والمد اللازم بجميع أنواعه الأربعة يجب مده بمقدار ست حركات، وهو الطول، ويسمى الإشباع) [8] .
(1) النشر في القراءات العشر 1/ 318.
(2) المصدر نفسه 1/ 261.
(3) المصدر نفسه 1/ 317.
(4) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة للقاضي ص 35.
(5) المصدر نفسه ص 16.
(6) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 339.
(7) غاية المريد من علم التجويد ص 106.
(8) قواعد التجويد على رواية حفص عن عاصم بن أبي النجود ص 99.