وأما الفريق الثاني؛ قال الشيخ المرصفي في هداية القاري: (ويستثنى من ذلك المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرف اللين فقط نحو {مِّنْ عِندِ الله خَيْرٌ} (البقرة: 103) ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى: 11) في حالة الوقف بالرَّوم مطلقًا. فإن الرَّوم فيه لا يكون على القصر المعروف الذي هو حركتان كالوقف على نحو {وَنِعْمَ النصير} (الأنفال: 40) بل على القصر الذي هو بمعنى (مدّ مَّا) وذلك لأن حرف اللين في الوصل يمدُّ مدًّا يسيرًا بقدر الطبع وقدروه بأنه دون المد الطبيعي فالرَّوم فيه يكون كذلك أي بمدّ مّا ويضبط هذا المشافهة والإخلال بشيء من ذلك لحن وهذا هو المستفاد من التعريف الاصطلاحي للقصر في أول الباب) [1] .
ومن الذين تكلموا في مده مدًا ما العلَّامة محمد علي الضباع في كتاب (الإضاءة في بيان أصول القراءة) فقد قال: (إن في حروف المد واللين مدًّا أصليًّا وفي حروف اللين فقط مدًّا ما يضبط كل منهما المشافهة والإخلال بشيء منهما لحن وهذا معنى قول مكي في حروف اللين من المد بعض ما في حروف المد) [2] .
وكذلك نص عليه الإمام النويري في شرحه على الطيبة بكلام أوسع مما هنا كما نص عليه شيخه الحافظ ابن الجزري في النشر [3] .
ومن قبله نص عليه أيضًا سيبويه ... إلى أن قال: (والدليل على أن في حرفي اللين مدًّا ما من العقل والنقل - أما العقل فإن علة المد موجودة فيهما والإجماع على دوران المعلول من علته. وأيضًا فقد قوي شبههما بحروف المد لأن فيهما شيئًا من الخفاء ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع في نحو {كَيْفَ فَعَلَ} (الفجر: 6) ، {قَوْمِ موسى} (الأعراف: 159) بلا عسر) [4] .
ويجوز مع إدغامهما الثلاثة الجائزة في حروف المد بلا خلاف وأيضًا جوز أكثر القرَّاء التوسط والطول فيهما وقفًا. وجوز ورش مدهما مع السبب.
وأما النقل فنص سيبويه وناهيك به على ذلك وكذلك الداني ومكي إذ قالا: في حرفي اللين من المد بعض ما في حروف المد [5] .
وكذلك قال الجعبري: (واللين لا يخلو من أيسر مد فيمد بقدر الطبع) [6] .
قال الشيخ المرصفي: (فإن قلت أجمع القائلون به على أنه دون ألف. والمد لا يكون دون ألف.(قلت) : الألف إنما هي نهاية الطبيعي وهذا لا ينافي أن ما دونها يسمى مدًّا لاسيما وقد تضافرت النصوص الدالة على ثبوت مدهما) [7] .
(1) المصدر نفسه.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.
(5) انظر: الإضاءة في بيان أصول القراءة للعلامة الضَّبَّاع ص 19 وما بعدها.
(6) انظر: المصدر نفسه.
(7) هداية القاري في تجويد كلام الباري 1/ 309.