وقال أبو شامة في إبراز المعاني: (فمن مد {عَلَيْهِم} {إِلَيْهِمْ} {لَدَيْهِمْ} ونحو ذلك وقفًا أو وصلًا، أو مد نحو {والصيف} (قريش: 2) و {البيت} (البقرة: 127) و {الخوف} (الأحزاب: 19) و {الموت} (العنكبوت: 57) في الوصل فهو مخطئ) [1] .
قال الشيخ المرصفي معقبًا على كلام أبي شامة: (وهذا صريح في أن اللين لا مد فيه(قلت) : ما أعظمه مساعدًا لو كان في محل النزاع. لأن النزاع في الطبيعي وكلامه هنا في الفرعي بدليل قوله قبل. فقد بان لك أن حرف اللين لا مد فيه إلَّا إذا كان بعده همزة أو ساكن عند من رأى ذلك) [2] .
ويستأنف الشيخ المرصفي فيقول: (وأيضًا فهو يتكلم على قول الشاطبي(وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة) وليس كلام الشاطبي إلَّا في الفرعي بل أقول في كلام أبي شامة تصريح بأن اللين ممدود وأن مده قدر حرف المد وذلك أنه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين. وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عبارة عن مد يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسمها فقوله على لفظهما دليل المساواة. وعلى هذا فهو برئ مما فهم السائل من كلامه وهذا مما لا ينكره عاقل والله أعلم أهـ بحروفه) [3] .
وبعد: فقد ظهر لك مما قدمنا من نصوص أئمتنا أن الوقف بالرَّوم على المد العارض للسكون الذي سكونه العارض بعد حرفي اللين لا يكون على القصر الذي هو حركتان كما قد يتبادر بل على القصر الذي هو بمعنى (مد ما) لأنه في حالة الوصل يكون كذلك كما قدمنا.
أما ما قاله الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه (الرائد في تجويد القرآن) : (واعلم أن المد العارض للسكون إذا كان حرف لين مثل {بيت} و {خوف} فإن الرَّوم يكون على عدم المد مطلقًا لأن الرَّوم مثل حالة الوصل وقد علمت أنه في حالة الوصل لا يمد أصلًا) [4] .
وقد ردَّ عليه الشيخ المرصفي في هدايته: (هو كلام لا يلتفت إليه ولا يعول عليه وكاتبه يعوزه الاطلاع وصحة الفهم وضبط المسائل العلمية) [5] .
وأما وجه الرَّوم فقد اختلفوا فيه فأكثرهم يقول: بأن الرَّوم يأتي مع القَصْر الذي هو عدم المد أصالة لأن حرف اللِّين في حالة الوصل لم يكن فيه مدٌّ مطلقًا عكس المد العارض للسكون الذي يكون في الوصل مدًّا طبيعيًّا كما سبق بيانه.
وبعضهم يقول: بأن الرَّوم يأتي مع القصر الذي هو بمعنى (مدٍّ ما) وقدَّروه بأنه دون المد الطبيعي وقد أورد ذلك العلامة الضبَّاع في كتابه (الإضاءة في بيان أصول القراءة) ، وذكر بأن ممن قال بهذا الرأي الدَّاني ومكي وقد تقدم، وعلى هذا فالرَّوم فيه يكون على مثل ذلك ولا يضبط هذا إلَّا بالمشافهة.
(1) انظر: إبراز المعاني من حرز الأماني ص 125.
(2) هداية القاري في تجويد كلام الباري 1/ 309.
(3) المصدر نفسه.
(4) الرائد في تجويد القرآن ص 34.
(5) هداية القاري في تجويد كلام الباري 1/ 309.