فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 244

غَيْرِ (التَّيْسِيرِ) ، و (الْجَامِعِ) ، أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُفَخِّمُ رَاءَ {فِرْقٍ} مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ قَالَ: وَالْمَأْخُوذُ بِهِ التَّرْقِيقُ لِأَنَّ حَرْفَ الِاسْتِعْلَاءِ قَدِ انْكَسَرَتْ صَوْلَتُهُ لِتَحَرُّكِهِ بِالْكَسْرِ انْتَهَى) [1] .

وقال المرصفي: (أما إذا كان حرف الاستعلاء الذي بعد الراء مكسورًا ففي الراء خلاف بين أهل الأداء، فقال الجمهور بالترقيق. وقال بعضهم بالتفخيم وهذا في كلمة فرق في قوله تعالى: {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} (الشعراء: 63) فمن فخم نظر إلى وجود حرف الاستعلاء بعد الراء على القاعدة السابقة ومن رقق نظر إلى كسر حرف الاستعلاء لأنه لما انكسر ضعفت قوته وصارت الراء متوسطة بين كسرين. وإلى هذا الخلاف أشار الحافظ أبن الجزري بقوله في المقدمة الجزرية: والخلْفُ في فرقٍ لِكَسْر يُوجَدُ وقوله لكسر يوجد، أي في القاف: الوجهان صحيحان مقروء بهما لكل القرَّاء غير أن الترقيق هو المشهور والمقدم في الأداء وحكى غير واحد لإجماع عليه كما في النشر وغيث النفع) [2] .

وإلى ترجيح الترقيق في هذه الكلمات يشير صاحب كتاب (لآلئ البيان) بقوله: ( ورق فرق أعلى) [3] .

والذي يظهر من نص الإمام ابن الجزري المتقدم أن سبب تفخيم راء {فِرْقٍ} هو الإعتداد بحرف الاستعلاء مهما كانت مرتبته، والذي يقرأه بالترقيق لم يعتد به لإنكساره وهي أضعف مراتب الاستعلاء، والوجهان صحيحان لجميع القرَّاء بأيهما قرأ القارئ فهو صحيح. ولكن الترقيق هو المقدم.

وأما وقفًا فيقرأ بتفخيم الراء فيها، لأن مرتبة حرف الاستعلاء ستكون الرابعة وهي السكون.

ثانيًا - اختلافهم في قراءة راء {مِصْرَ} و {الْقِطَرِ} :

اختلف القرَّاء في قراءة راء {مِصْرَ} غير المنون في سورة يوسف من الآيتين (21) و (99) ، والزخرف الآية (51) . وراء {الْقِطَرِ} في سورة سبأ الآية (12) .

قال الشيخ عبد الفتاح القاضي عن راء {مِصْرَ} : (لا خلاف في تفخيم الراء وصلًا، وأما في الوقف ففيه التفخيم والترقيق والأول أقوى) [4] .

وقال عن راء {الْقِطَرِ} : (اتفق على ترقيق رائه وصلًا واختلف فيه وقفًا كالوقف على(مصر) فأخذ بالتفخيم جماعة نظرًا لحرف الاستعلاء وأخذ بالترقيق آخرون في النشر التفخيم في (مصر) والترقيق في (القطر) نظرًا للوصل وعملًا بالأصل) [5] .

والساكن قبل الراء في {مِصْرَ} ، و {الْقِطْرِ} يطلق عليه بـ (الساكن الحصين) ، لأنه حرف استعلاء، وسبب قراءتهما بالتفخيم نظرًا للاعتداد بحرف الاستعلاء قبلهما، وسبب قراءتهما بالترقيق لعدم الاعتداد به، وسبب تقديم التفخيم على

(1) النشر في القراءات العشر 2/ 103.

(2) هداية القاري في تجويد كلام الباري ص 123.

(3) غاية المريد في علم التجويد ص 164.

(4) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص 312.

(5) المصدر نفسه ص 489.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت