الترقيق في الحالين، ولا اعتبار لحرف الاستعلاء بسبب انفصاله وللإجماع على ترقيق {الذِّكْرَ صَفْحًا} (الزخرف: 5) و {لِتُنْذِرَ قَوْمًا} (القصص: 46) و {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (قُمْ فَأَنْذِرْ} (المدثر: 1 و 2) وعدم تأثير حرف الاستعلاء بسبب الانفصال.
13.الراء في قوله تعالى {بِشَرَرٍ} (المرسلات: 32) : خرج الأزرق عن أصله بترقيق الراء المفتوحة في هذا الحرف من أجل الكسرة المتأخرة. وذهب الجمهور بترقيقه وصلًا ووقفًا، وهو الذي قطع به في (التيسير) ، و (الشاطبية) باتفاق الرواة، وروى ترقيقه أبو معشر، وصاحب (التجريد) ، و (التذكرة) ، و (الكافي) . ولا خلاف في تفخيمه من طريق صاحب (العنوان) ، والمهدوي، وابن سفيان، وابن بليمة. وقياس ترقيقه ترقيق راء {الضَّرَر} . قال ابن الجزري: (وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ رَوَى تَرْقِيقَهُ وَإِنْ كَانَ سِيبَوَيْهِ أَجَازَهُ وَحَكَاهُ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ، وَعَلَّلَ أَهْلُ الْأَدَاءِ تَفْخِيمَهُ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ قَبْلَهُ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّيْسِيرِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ فِي غَيْرِهِ. فَقَالَ: لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنَ الْإِمَالَةِ هُنَا لِقُوَّةِ جَرَّةِ الرَّاءِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا كَذَلِكَ فِي نَحْوِ {الْغَارِ} ، وَ {قِنْطَارًا} انْتَهَى) [1] . وضعف السبب يؤثر فيه قوة الإطباق والاستعلاء بخلاف ما مُثِّلَ به فإن السبب فيه قوي.
14.الراءات المفتوحة الممالة منها نحو {ذِكْرَى} و {بُشْرَى} و {نَصَارَى} و {سُكَارَى} : فحكم الراء فيها الترقيق كما تقدم. قال ابن الجزري في طيبة النشر - باب الراءات:
(وَرَقِّقِ الرَّا إِنْ تُمَلْ أَوْ تُكْسَرِ ... وَفِي سُكُونِ الْوَقْفِ فَخِّمْ وَانْصُرِ
مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ بَعْدِ يَا سَاكِنَةِ ... أَوْ كَسْرٍ اَوْ تَرْقِيقٍ اَوْ إِمَالَةِ)
ثانيًا - الراء المضمومة قبلها كسر أو ياء ساكنة:
رقق الأزرق عن ورش الراء إذا جاء قبلها كسر أو ياء ساكنة أو حال بين الراء والكسر ساكن على اختلاف بين الرواة عنه، فالذين فخموا الراء ولم يجروها مجرى المفتوحة أبو الحسن طاهر بن غلبون صاحب (التذكرة) ، وأبو طاهر إسماعيل بن خلف صاحب (العنوان) ، وشيخه عبد الجبار صاحب (المجتبى) ، وغيرهم، وبه قرأ الداني على شيخه أبي الحسن، وروى جمهورهم ترقيقها، وهو الذي في (التيسير) ، و (الهادي) ، و (الكافي) ، و (التلخيصين) ، و (الهداية) ، و (التبصرة) ، و (التجريد) ، و (الشاطبية) وغيرها. وبه قرأ الداني على شيخه الخاقاني، وأبي الفتح، ونقله عن عامة أهل الأداء من أصحاب ورش من المصريين والمغاربة. قال: (وروى ذلك منصوصًا أصحاب النحاس وابن هلال وابن داود وابن سيف وبكر بن سهل ومواس بن سهل عنهم عن أصحابهم عن ورش) [2] .
قال ابن الجزري: (وَالتَّرْقِيقُ هُوَ الْأَصَحُّ نَصًّا وَرِوَايَةً وَقِيَاسًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ) [3] .
(1) المصدر نفسه 2/ 98.
(2) المصدر نفسه 2/ 98.
(3) المصدر نفسه 2/ 98.