وذلك في ستة أحرف وهي: {أَنْ يُوصَلَ} في (البقرة: 27) و (الرعد: 21 و 25) ، و {فَلَمَّا فَصَلَ} في (البقرة: 249) ، و {وَقَدْ فَصَّلَ} في (الأنعام: 119) ، و {وَبَطَلَ} في (الأعراف: 118) ، و {ظَلَّ} في (النحل: 58) و (الزُّخرف: 58) ، و {فَصْلَ الْخِطَابِ} في (ص: 20) . فالذي قرأها بالترقيق وقفًا صاحب (الْكَافِي) ، و (الْهِدَايَةِ) ، و (الْهَادِي) ، و (التَّجْرِيدِ) ، و (تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ) . والذي قرأها بالتغليظ صاحب (الْعُنْوَانِ) ، و (الْمُجْتَبَى) ، و (التَّذْكِرَةِ) ، وغيرهم. والوجهان في (التَّيْسِيرِ) ، و (الشَّاطِبِيَّةِ) ، و (تَلْخِيصِ) أبي معشر. وقال الداني: (إِنَّ التَّفْخِيمَ أَقِيسُ) فِي (جَامِعِ الْبَيَانِ) : (أَوْجُهُ) . قال ابن الجزري: (وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَالَّذِي قَبْلَهُ. وَالْأَرْجَحُ فِيهِمَا التَّغْلِيظُ لِأَنَّ الْحَاجِزَ فِي الْأَوَّلِ أَلِفٌ وَلَيْسَ بِحَصِينٍ، وَلِأَنَّ السُّكُونَ عَارِضٌ، وَفِي التَّغْلِيظِ دَلَالَةٌ عَلَى حُكْمِ الْوَصْلِ فِي مَذْهَبِ مَنْ غَلَّظَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ) [1] .
اختلافهم في تغليظ اللام من {صَلْصَالٍ} :
اختلف أهل الأداء في {صَلْصَالٍ} في (الحجر: 26 و 28 و 33) و (الرحمن: 14) - وإن كانت ساكنة لوقوعها بين صادين -، فالذين قرأها بتغليظ اللام صاحب (الهداية) ، و (تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ) ، و (الْهَادِي) . وقرأها بالوجهين مكي بن أبي طالب في (التَّبْصِرَةِ) ، وصاحب (الْكَافِي) ، وصاحب (التَّجْرِيدِ) ، وأَبُو مَعْشَرٍ. وقرأها بالترقيق الداني في (التَّيْسِيرِ) ، وصاحب (الْعُنْوَانِ) ، وصاحب (التَّذْكِرَةِ) ، وصاحب (الْمُجْتَبَى) ، وغيرهم. قال ابن الجزري: (وَهُوَ الْأَصَحُّ رِوَايَةً وَقِيَاسًا حَمْلًا عَلَى سَائِرِ اللَّامَاتِ السِّوَاكِنِّ. وَقَدْ شَذَّ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ فَرَوَوْا تَغْلِيظَ اللَّامِ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا) [2] .
اختلافهم في بعض اللامات:
-اختلافهم في اللام المضمومة بعد الظاء والضاد الساكنتين: نحو {مَظْلُومًا} في (الإسراء: 33) و {فَضْلُ اللَّهِ} (أينما وقعت) فقد روى صاحب (الْهِدَايَةِ) ، و (الْكَافِي) ، و (التَّجْرِيدِ) تغليظها. والباقون بترقيقها.
-اختلافهم في اللام إذا وقعت بين حرفي استعلاء: نحو {خَلَطُوا} في (التوبة: 102) ، و {أَخْلَصُوا} في (النساء: 146) ، و {فَاسْتَغْلَظَ} في (الفتح: 25) ، و {الْمُخْلَصِينَ} (أينما وقعت) ، وَ {الْخُلَطَاءِ} في (ص: 24) فقرأها بالتغليظ صاحب (الْهِدَايَةِ) ، و (التَّجْرِيدِ) ، و (تَلْخِيصِ) ابن بليمة، وأحد الوجهين في (الْكَافِي) ورجحه، وزاد أيضًا تغليظها في {فَاخْتَلَطَ} في (الكهف: 45) ، و {لْيَتَلَطَّفْ} في (الكهف: 19) ، وزاد في (التَّلْخِيصِ) تغليظها في {تَلَظَّى} في (الليل: 14) . وقرأها الباقون بالترقيق.
وخلاصة القول، فإن الأزرق عن ورش يغلظ اللامات المفتوحة إذا وقعت بعد الصاد المفتوحة كما في {الصَّلَاة} ونحوها، أو الساكنة كما في {يَصْلَى} ونحوها، أو وقعت بعد الطاء المفتوحة كما في {وَبَطَلَ} ونحوها، أو الساكنة كما في {مَطْلَعِ} ونحوها، أو وقعت بعد الظاء المفتوحة كما في {ظَلَمَ} ونحوها، أو الساكنة كما في {يُظْلَمُونَ} ونحوها، وليس من القرَّاء من يرقق الراءات ويغلظ اللامات غير الأزرق عن ورش. مع اختلاف أهل الأداء عنه فيما تقدم ما بين تغليظ وترقيق.
(1) المصدر نفسه.
(2) المصدر نفسه.