فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 244

الأصل فيه (إله) فأسقطت منه الهمزة وأدخلت عليه لام التعريف فالتقت باللام بعدها ثم أدغمت اللام الأولى في الثانية للتماثل كما أدغمت في نحو (الليل) فصار اللفظ الكريم (الله) . وقد أشار بعضهم إلى هذا التصريف بقوله: (والاسْمُ ذو التقديس وهو الله ... على الأَصح أَصْلُهُ إله أُسقِطَ منه الهمز ثمَّ أُبْدِلا ... بال لِتَعْريفٍ لذاكَ جُعِلاَ) وفي الاسم الكريم كلام كثير من جهة التصريف) [1] .

ثانيًا - لام (ال التعريف) :

هي لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة مسبوقة بهمزة وصل مفتوحة عند البدء، الداخلة على الأسماء المنكرة لتعرفها، وهي ليست اللام الساكنة الأصلية التي من بنية الكلمة المسبوقة بهمزة قطع مفتوحة وصلًا وبدءًا وليس بعدها اسم مستقل نحو {أَلْهَاكُمُ} (التكاثر: 1) {وَأَلْزَمَهُمْ} (الفتح: 26) {فَأَلْهَمَهَا} (الشمس: 8) ... وهكذا، وتسمى الأولى لام الاسم والثانية لام الفعل، ولها حالتان: الإظهار، والإدغام.

الحالة الأولى: الإظهار:

تظهر (ال التعريف) مع الحروف القمرية البالغ عددها أربعة عشر حرفًا وإظهارها يكون وجوبًا وهي مجموعة في قول صاحب التحفة: (إِبْغِ حَجَكَ وَخَفْ عَقِيمَهُ) ، وسميت لامًا قمرية لأنها تظهر كـ (لام القمر) ، ووجهه التباعد أي بُعد مخرج اللام عن مخرج هذه الحروف. وعلامتها سكون اللام نحو: {الأَنعام} ، {الْبر} ، {الْغمام} ، {الْحج} ، {الْجنة} ، {الْكوثر} ، {الْولدان} ، {الْخالق} ، {الْفتنة} ، {الْعليم} ، {الْقمر} ، {الْيوم} ، {الْملك} ، {الْهدى} .

الحالة الثانية: الإدغام:

تدغم اللام المعرفة مع الحروف الشمسية وجوبًا والبالغ عددها أربعة عشر حرفًا وهي مجموعة في أوائل كلمات البيت الآتي:

(طِبْ ثُمَّ صِل رَحِمًا تَفُزْ ضِفْ ذَا دَعْ سُوءَ ظَنٍّ زُرْ شرِيفًا لِلْكَرَمْ نِعَمْ)

وسميت لامًا شمسية تشبيهًا بـ (لام الشمس) ، ولأنها تدغم بلا غنه مع الحرف الشمسي فتصبح من جنسه، وذلك لانقلابها حرفًا مثل الحرف الذي بعدها ثم يدغم الحرف الأول في الثاني، فيصيران حرفًا واحدًا مشددًا وعلامتها أن يكون الحرف الذي يلي اللام مشددًا نحو: {الطَّآمّة} ، {الثَّوَاب} ، {الصَّلاة} ، {الرَّحمن} ، {التَّائِبُون} ، {الضَّآلّين} ، {الذَّاكِرينَ} ، {الدِّين} ، {السَّموات} ، {الظَّاهر} ، {الزَّكاة} ، {الشَّمس} ، {اللَّيل} ، {النَّاس} . وإدغام هذه الحروف إما أن يكون متماثلًا كما في اللام، وإما أن يكون متقاربًا كما في الراء أو متجانسًا مع بقية الحروف.

قال الشيخ المرصفي: (وسمي إدغامًا لإدغام لام التعريف في هذه الحروف. ووجهه التماثل بالنسبة للام في نحو {اللَّطَيف} (الملك: 14) والتجانس بالنسبة للنون والراء في نحو {مِّنَ النُّورِ} (البقرة: 257) ، {مِّنَ الرَّحَمَنِ الرَّحِيمِ} (فصلت: 2) على مذهب الفراء وموافقيه وأما على مذهب الجمهور فللتقارب وكذلك في أكثر الحروف الباقية في غير ما تقدم) [2] .

(1) انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 208.

(2) المصدر نفسه 1/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت