دون الأعمى، ويعبر عنه ويراد به خلط حرف بحرف) [1] .
والرَّوم يعني:
إضعاف الصوت، أو الإتيان بالحركة أو ببعضها حتى يذهب معظم صوتها أي بمقدار ثلثي حركتها، ولا يضبطها إلاَّ المشافهة، فتسمع لها صوتًا خفيًا يدركه القريب المصغي دون البعيد. وهو عند القرَّاء غير الاختلاس والإخفاء ويكون في الضم والرفع والكسر والجر.
قال ابن الجزري: (الرَّوم هو: النطق بالحركة بصوت خفي أو النطق ببعض الحركة في الضمة والكسرة) [2] .
قراءتها بالإشمام:
والذي قرأها بالإشمام سائر الأئمة من أهل الأداء، كأبي عمرو الداني فقد قال: (وإشمام النون المدغمة في مثلها في قوله: {مَا لَك لَا تأمنا} (يوسف: 11) يحتمل أن يكون إشارة بالشفتين إلى الحركة بعد الإدغام، وبعد السكون، فعلى هذا يكون إدغامًا تامًا، ويحتمل أن يكون إشارة إلى النون بالحركة، فعلى هذا يكون إخفاء) [3] ، وحكاه الشاطبي أيضًا، وهو اختيار ابن الجزري قال: (لأني لم أجد نصًا يقتضي خلافه، ولأنه الأقرب إلى حقيقة الإدغام وأصرح في اتباع الرسم) ، وبه ورد نص الأصبهاني عن ورش [4] .
وقال القرطبي في تفسيره: (وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ بِالْإِدْغَامِ وَالْإِشْمَامِ لِيَدُلَّ عَلَى حَالِ الْحَرْفِ قَبْلَ إِدْغَامِهِ) [5] .
وقال ابن الجزري في التحبير: (قَرَأَ {مَا لَك لَا تأمنا} بإدغام النُّون الاولى فِي الثَّانِيَة وإشمامها الضَّم. وَحَقِيقَة الإشمام فِي ذَلِك أَن يشار بالحركة إِلَى النُّون(لَا) بالعضو إِلَيْهَا فَيكون ذَلِك إخفاء لَا إدغامًا صَحِيحًا لِأَن الْحَرَكَة لَا تسكن رَأْسًا بل يضعف الصَّوْت بهَا فيفصل بَين المدغم والمدغم فِيهِ لذَلِك وَهَذَا قَول عَامَّة أَئِمَّتنَا وَهُوَ الصَّوَاب لتأكيد دلَالَته وَصِحَّته فِي الْقيَاس وَأَبُو جَعْفَر بِالْإِدْغَامِ الْمَحْض من غير روم وَلَا إشمام) [6] .
قراءتها بالرَّوم:
أما مذهب الرَّوم يعني الإخفاء فلا يتم معها الإدغام الصحيح كما هو عليه إدغام أبي عمرو البصري.
فالذي قرأه بالرَّوم واختاره أبو عمرو الداني، وسار على نهجه الإمام الشاطبي بالوجه الثاني، وقال الداني: (إنه هو الذي ذهب إليه أكثر العلماء من القرَّاء والنحويين ... وهو الذي اختاره وأقول به .... وهو قول أبي محمد اليزيدي، وأبي
(1) التمهيد في علم التجويد ص 67.
(2) النشر في القراءات العشر 2/ 121.
(3) انظر: تحديد في الإتقان والتجويد ص 150.
(4) النشر في القراءات العشر 1/ 238.
(5) الجامع لأحكام القرآن 9/ 138.
(6) تحبير التيسير في القراءات العشر ص 412.