رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أول من تكلم بالعربية المحضة إسماعيل [1] ، وقيل إبراهيم (عليهما السلام) [2] ، وقال القرطبي في تفسيره ما نصه: (أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِاللُّغَاتِ كُلِّهَا مِنَ الْبَشَرِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْقُرْآنُ يَشْهَدُ لَهُ قَالَ الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها} (البقرة: 31) وَاللُّغَاتُ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ فَهِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَهُ وَبِهَذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها حَتَّى الْقَصْعَةَ وَالْقُصَيْعَةَ ) )وَمَا ذَكَرُوهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَكَذَلِكَ إِنْ صَحَّ مَا سِوَاهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ مِنْ قَبِيلَتِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَلِكَ جِبْرِيلُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَأَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِ نُوحٍ بَعْدَ أَنْ عَلَّمَهَا اللَّهُ آدَمَ أَوْ جِبْرِيلَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ) [3] . لهذا فهي محفوظة بحفظ القرآن الكريم.
والأمر المهم الذي يعنينا من ذلك أن العربية بقيت كما هي لا يعتريها شك، وأن ما أحدثه الناس بخلط مخارج الحروف إنما هو بسبب العجمة التي طرأت على اللسان العربي، وبسبب ضعف القرَّاء غير المجازين بسند بالنطق به، ولكن القارئ الماهر يستطيع بمهارته إخراج كل حرف من مخرجه كما تقدم ويأخذه ذلك تلقيًا من أفواه الشيوخ الماهرين الحذَّاق، وأن يتجنب الوقوع في الخلط بين الضاد وغيره من الحروف ما استطاع إلى ذلك سبيلًا والله تعالى أعلم.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه برقم (3641) ، والبيهقي في شعب الإيمان برقم (1505) من طريق سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا: {قرءَانا عَرَبيًّا لقومٍ يعلمون} (فصلت: 3) ثم قال: (( أُلْهِمَ إسماعيلُ هذا اللسان العربيَّ إلهامًا ) ). انظر: المزهر في علوم اللغة وأنواعها ص 26 و 30. والحديث ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزياداته 1/ 173 برقم (1220) .
(2) جاء في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للشيخ الألباني 6/ 467: (فقال المناوي: الذي وقفت عليه في أصول قديمة من(شعب البيهقي) و (المستدرك) وتلخصيه للذهبي بخطه: (إبراهيم) بدل (إسماعيل) ، فليحرر).
(3) تفسير القرطبي 1/ 284.