بينما نجد علماء التجويد قد جعلوا الاستطالة فقط في الضاد كأبي عمرو الداني، والشاطبي، وابن الجزري، والمرصفي وغيرهم، وأما علماء اللغة والصوتيات فقد اعتبروا الاستطالة في الضاد والشين والظاء كما تقدم في قول سيبويه.
فعلماء التجويد يقولون إن لحرف الضاد صفة ليس لها ضد تميزه عن غيره من الحروف وهي الصفة التي بها يُعرف. لكن كثيرًا من الألسن العربية تخلط بين الضاد والظاء خلطًا كبيرًا في النطق؛ وذلك لصعوبة النطق بحرف الضاد فهو أصعب الحروف وأشدها على اللسان، ولا يوجد هذا الحرف في أي لغة أخرى غير العربية.
فالاستطالة هي الصفة الوحيدة التي تلازم الضاد دون غيره من الحروف، وهذا هو الإجماع العام لدى علماء التجويد.
قال أبو عمرو الداني في التمهيد: (الحرف المستطيل، وهو الضاد المعجمة، سميت بذلك لأنها استطالت عن الفم عند النطق بها حتى اتصلت بمخرج اللام، وذلك لما فيها من القوة بالجهر والإطباق والاستعلاء، قويت واستطاعت في الخروج من مخرجها) [1] .
تعريف الاستطالة:
الاستطالة: وهي في اللغة الامتداد. وفي الاصطلاح هي امتداد الصوت من أول إحدى حافتي اللسان إلى آخرها [2] ، وهذه الصفة لا تكون إلَّا في الضاد حصرًا كما بينّا سابقًا وسبب استطالتها لرخاوتها.
قال الشيخ المرصفي في هدايته: (الاستطالة وهي في اللغة الامتداد. وفي الاصطلاح امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها وهي صفة لحرف واحد وهو الضاد المعجمة وسمي بذلك لاستطالته مخرجًا وصوتًا حتى اتصل بمخرج اللام) [3] .
وقال الإمام الشاطبي (رحمه الله) في حرز الأماني ووجه التهاني: ( كَمَا المُسْتَطِيل الضَّادَ لَيْسَ بِأَغْفَلا) .
وقال سيبويه: (إن الضاد استطالت لرخاوتها حتى اتصلت بمخرج اللام) [4] .
التفريق بين الضاد والظاء:
لا يفترق الضاد عن الظاء أصلًا من حيث جميع الصفات إلاّ بالاستطالة في الضاد، وأما مخرجهما فبيّن الفرق، قال في الرعاية: (ولا بد للقارئ من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقعت، فهو أمر يقصِّر فيه أكثر من رأيت من القرَّاء والأئمة لصعوبته على من لم يدرب به، فلا بد للقارئ المجوِّد أن يلفظ بالضاد مفخمة مستعلية مطبقة مستطيلة، فيظهر صوت خروج الريح عند ضغط حافة اللسان لما يليه من الأضراس عند اللفظ بها، ومتى فرط في ذلك أتى بلفظ الظاء أو الذال، فالضاد أصعب الحروف تكَلُّفًَا في المخرج وأشدُّها صعوبة على اللافظ، وإذا وقعت الظاء بعد الضاد نحو قوله تعالى: {أَنْقَضَ ظَهْرَك} (الانشراح: 3) فلا بد من بيان الظاء وتمييزها عن الضاد) [5] .
(1) التمهيد في علم التجويد ص 96.
(2) انظر: المنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية ص 34.
(3) هداية القاري في تجويد كلام الباري 1/ 89.
(4) انظر: الكتاب لسيبويه 2/ 416، والمدارس الصوتية عند العرب النشأة والتطور ص 66.
(5) انظر: الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة الصفحات 158 و 159 و 195.