وقال الإمام الداني: (فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الرابع من مخارج الفم، من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس، وهي مجهورة رخوة مطبقة مستعلية مستطيلة. واعلم أن هذا الحرف ليس من الحروف حرف يعسر على اللسان غيره، والناس يتفاضلون في النطق به. فمنهم من يجعله ظاء مطلقًا، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها، ويزيد عليها بالاستطالة، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاءً، وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق. وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى، لمخالفة المعنى الذي أراد الله تعالى) [1] .
قال الصفاقسي: (يخرج الضاد من المخرج الرابع من خارج اللسان وهو حرف مجهور رخو مستعل مصمت مستطيل قوي مفخم وقد اتفقت كلمة العلماء فيما رأيت على أنه أعسر الحروف على اللسان وليس فيها ما يصعب عليه مثله وقل من يحسنه من سماسرة العلماء فضلًا عن غيرهم ويقع الخطأ فيها من أوجه، منها إبدالها ظاء مشالة وهذا هو الكثير الغالب وأهل المغرب الأدنى كلهم عليه لأنهما تقاربا في المخرج وتشاركا في جميع الصفات إلَّا الاستطالة فلولا الاختلاف في المخرج وفي هذه الصفة لكانا حرفًا) [2] .
إذن لابد من وجود قاعدة يعتمدها القارئ في التَّفريق بين حرفي الضاد والظَّاء أثناء النطق بكلمات القرآن الكريم؟.
قال الدكتور غانم قدوري الحمد: (الضاد صوتٌ صعب الأداء ومن ثم أخذت ألسنة الناس تنحرف في نطقه إلى أصوات أخرى، ويبدو أنَّ ذلك ظهر في القرون المتقدِّمة حتى وجدنا عبد الوهاب القرطبي يُصرِّح في القرن الخامس أنَّ أكثرَ القُرَّاء ينطقونَها ظاءً، ثم يأتي ابن وثيق بعد قرن من ذلك ليقول:(قَلَّ من يُحْكِمُها في الناس) ، ثُمَّ يقول ابن الجزري في أواخر القرن الثامن: (ألسنة النَّاس فيه مُختلفة وقلَّ مَنْ يُحسنه) [3] .
ولغرض التفريق بينهما لابد من النظر إلى:
أولًا - من حيثُ المخرج:
فمخرج الضَّادِ هو: إحدى حافتَيِ اللِّسان أو كلتاهما مع ما يُحاذيه من الأضراس العليا وهو من الأحرف الشجْرية على أصح الأقوال. بينما مَخرج الظَّاء يكون من طرف اللسان مع أطراف الثَّنايا العُليا، وهو من الأحرف اللثوية.
قال الدكتور أيمن سويد: (الضَّاد من إحدى حافتي اللسان أو كليهما معًا، وهذا الحرف انفردَتْ به اللغة العربية، وهو يَخرج من منطقة حافة اللِّسان اليُمنَى أو اليسرى أو هما معًا، ولكن هذا لا يَمنع أن تشارك حافة اللسان إلى منتهاها كلها، ولكنَّ الضغط والاعتماد على إحدى حافتي اللسان أو هما معًا، وهذه المنطقة تقرعُ الجِدارَ الدَّاخليَّ للأضراسِ العُليا ففي هذه المنطقة يقع الضغط، وكانتْ بعض القبائل تضغَطُ على الحافة اليمنى، والبعض الآخر يضغط على الحافة اليُسرى، والبعض يضغط على الحافتين معًا بتوزيعٍ متعادل، وعند النطق بالضاد يلتَصِقُ المخرج تمامًا فينْحَبِسُ الهواء وراءَ اللسان، وهذا الانحباس يسبب الضغط فيندفع اللسان إلى الأمام ملِّيمترات بسيطة، فيصل رأس اللسان إلى منطقة التقاء اللحم
(1) التمهيد في علم التجويد ص 130.
(2) انظر: تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين ص 83.
(3) الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 231.